الصفحة 169 من 439

يوضحه أو يبينه لهم بيانًا شافيًا ولم يحذرهم من تركه تحذيرًا جليًا؟. {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق:37] نعوذ بالله من اتباع الهوى.

فوائد ذات صلة:

الأولى: يرى جمهور المسلمين وجوب نصب إمام ليقوم بتنفيذ أحكام الله , ويرعى مصالح المسلمين ويقوم بأمرهم وفق شرع الله تعالى, ويرى أهل السنة أن الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار الأمة من أهل الحل والعقد, وينتصب الإمام بنصبهم , كما أنها تصح بعهد من الإمام الميت إذا قصد فيه حسن الاختيار للأمة عند موته, ولم يقصد بذلك هوى ,وأنه تجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل, والأدلة على ذلك كثيرة من كتاب وسنة وعمل صالح الأمة [1] .

الثانية: الإمامة عند الاثنى عشرية تتلخص فيما يلي:

1 -أنها ركن من أركان الإيمان لا يتم إيمان المرء إلاّ به. وقد سبق ذكر الروايات بذلك. وقال ابن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق:"اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين على بن أبى طالب والأئمة من بعده أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء. واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم [2] ."

وقال المفيد- شيخ الطوسي-:"اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة، فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار" [3]

2 -يرون أن الإمامة منصب إلهى فالإمام يختاره الله كما يختار النبي، ويأمر النبي بأن يدل الأمة عليه ويأمر باتباعه, فالإمام عندهم منصوص عليه من الرسول صلى الله عليه وسلم أو من إمام معصوم. وجاء في الكافي عن أبي عبد الله قال"... وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) : مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً , وَ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَ كَانَ عَلِيًّا (عليه السلام) ... ثُمَّ كَانَ الْحَسَنَ (عليه السلام) ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) ... ثُمَّ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ .. .. والْأَرْضُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ .. [4] "

3 -الإمام معصومُ وجوبًا من الكبائر والصغائر كالنبي, إلاّ أنه لا يوحى إليه ولكنه ملهمٌ مُحَدَّث. ويرى بعضهم أن معه ملك يسدده ويرشده ويعلمه. [5]

قال محمد جواد مغنية: إن الإمام يتعين بالنص من النبي, ولا يجوز لنبي إغفال النص على خليفته وتفويض الأمر إلى اختيار الأمة, وأن يكون الإمام معصومًا عن الكبائر والصغائر, وأن النبي قد نص بالخلافة على علي بن أبي طالب دون سواه وأنه أفضل الخلق على الإطلاق [6] .أهـ [7]

4 -لابد أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين، وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شئونهم ومصالحهم وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم، وعلى هذا فإن الإمامة استمرار للنبوة. فلا تخلو الأرض-عندهم- من إمام معصوم, هو أحد الاثنى عشر المنصوص عليهم عندهم, وآخرهم هو الحجة القائم الإمام الغائب ,صاحب الزمان, المهدي محمد بن الحسن العسكري.

ثالثًا: جاء في الكافي: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّدًا (صلى الله عليه وآله) شَرَائِعَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى (عليهم السلام) التَّوْحِيدَ وَ الْإِخْلَاصَ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ

(1) - الفصل في الملل والنحل4/ 3 - 11, الملل والنحل 1/ 146.وانظر كتاب الإمامة والرد على الرافضة مقدمة المحقق ص: 24

(2) -رسالة الاعتقادات له ص: 76

(3) - الشيخ المفيد/أوائل المقالات ص:349 وذكره أيضًا المجلسي في بحار الأنوار: (23/ 390) تأييدًا لرأيه.

(4) - أصول الكافي (2/ 20)

(5) - انظر: أصول الكافى: باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة (1/ 271 - 272) وباب الروح التي يسدد الله بها الأئمة (1/ 273 - 274)

(6) - لا يخفى ما في قوله عن علي رضي الله عنه أنه (أفضل الخلق على الإطلاق) من الغلو.

(7) - من كتابه: الشيعة والحاكمون ص:12-الطبعة الرابعة -بيروت- دار التعارف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت