الْفِطْرَةَ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ وَ لَا رَهْبَانِيَّةَ وَ لَا سِيَاحَةَ أَحَلَّ فِيهَا الطَّيِّبَاتِ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْخَبَائِثَ وَ وَضَعَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ الْحَجَّ وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْمَوَارِيثَ وَ الْحُدُودَ وَ الْفَرَائِضَ وَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ زَادَهُ الْوُضُوءَ وَ فَضَّلَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ الْمُفَصَّلِ وَ أَحَلَّ لَهُ الْمَغْنَمَ وَ الْفَيْ ءَ وَ نَصَرَهُ بِالرُّعْبِ وَ جَعَلَ لَهُ الْأَرْضَ مَسْجِدًا وَ طَهُورًا وَ أَرْسَلَهُ كَافَّةً إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَعْطَاهُ الْجِزْيَةَ وَ أَسْرَ الْمُشْرِكِينَ وَ فِدَاهُمْ ثُمَّ كُلِّفَ مَا لَمْ يُكَلَّفْ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ سَيْفٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي غَيْرِ غِمْدٍ وَ قِيلَ لَهُ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ." [1] "
فالرواية-كما هو واضح- فيها ذكر ما أعطاه الله لنبيه من الشرائع بما فيها أركان الإسلام وفرائضه وليس فيها أي ذكرٍ للولاية -أهم الأركان عندهم - فكيف أغفلتها وذكرت ما دونها؟.
رابعًا: يرى جمهور المسلمين أن الإمامة تكون بالاختيار ويشترطون للخلافة الراشدة، خلافة النبوة، أن تكون لقرشى عادل عن طريق البيعة والشورى، على خلاف في بعض الأمور مثل تحديد من تنعقد بهم البيعة [2] وللخوارج رأي خاص في الإمامة: فالإمام-عندهم- لا يكون إلا باختيار حر من المسلمين، وإذا اختير فليس يصح أن يتنازل أو يحكم. ويظل رئيسًا للمسلمين ما دام قائمًا بالعدل مجتنبًا للجور، ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه، ولكن إذا غير السيرة وعدل عن الحق وجب عزله أو قتله. ولا يشترطون القرشية كما اشترط الجمهور [3] .
واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة. ففي صحيح البخاري (6/ 2611) - في كتاب الأحكام - جعل بابًا بعنوان"الأمراء من قريش"، ومما آخرجه فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين" [4]
(1) -.الكافي: (2/ 17)
(2) - انظر تاريخ المذاهب الإسلامية (1/ 109) ، والفرق بين الفرق ص 210 -212.
(3) - د. علي أحمد السالوس / مع الشيعة الاثنى عشرية (1/ 39 - 40)
(4) - البخاري (6720)