وقوله صلوات الله عليه:"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى منهم اثنان" [1] .
وفى كتاب الإمارة من صحيح مسلم (3/ 1449) نجد"باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش"، ومما جاء في هذا الباب قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الناس تبع لقريش في هذا الشأن" [2] وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال هذا الأمر في قريش مابقى من الناس اثنان".
وأخرج أحمد في مسنده روايات كثيرة صحيحة الإسناد تؤيد هذا، منها: قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَإِنَّكُمْ أَهْلُ هَذَا الْأَمْرِ مَا لَمْ تَعْصُوا اللَّهَ فَإِذَا عَصَيْتُمُوهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَنْ يَلْحَاكُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا الْقَضِيبُ لِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ لَحَا قَضِيبَهُ فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ يَصْلِدُ" [3] واحتج بهذا أبو بكر- كما في البخاري وغيره- على الأنصار يوم السقيفة فقال:"لن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحى من قريش" [4] ولم يأخذ الأنصار بهذا أول الأمر، ولكن سرعان ما أقروا بذلك فبايعوا أبا بكر- ما عدا سعد بن عبادة فلم يبايع- وبايعوا من جاءوا بعده من قريش. فهذه الروايات الصحيحة لم تقصر الإمامة على أهل البيت, رضي الله عنهم, وإنما جعلتها في قريش عامة ما أصلحوا. ولو كانت خاصة بأهل البيت, أو نص النبي على أحدٍ منهم ما خالف الصحابة ذلك. ولما بايع عليٌ أبا بكر رضي الله عنه.
بل إن في كتب الشيعة الإمامية أنفسهم ما يؤكد أن الإمامة بالاختيار وليست بالنص- ولكنهم يأخذون ما يوافق هواهم- في الرسالة السادسة من نهج البلاغة: أن عليًا رضي الله عنه قال: إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ والأنصار، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُل وَسَمَّوْهُ إِمَامًا كَانَ ذلِكَ لله رِضىً" [5] "
وقال كذلك لمن جاءه يطلبه أن يكون خليفة قال: (دعوني والتمسوا غيري فإننا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت
(1) - البخاري (6721) ومسلم (1820)
(2) - الحديث متفق عليه: رواه البخاري (3305) ومسلم (1818)
(3) 3 - مسند أحمد: (رواية رقم 4380) وأيضًا مسند أبي يعلى (5024) وقال محققه: اسناده صحيح. .و انظر تاريخ المذاهب الإسلامية 1/ 93: 109، والفرق بين الفرق ص 210 -212
(4) 4 - رواه البخاري (6442) وأحمد (391) وابن حبان في صحيحه (413) وغيرهم.
(5) -نهج البلاغة ص: 337 , وبشرح الشيخ محمد عبده (3/ 7) وذكره المجلسي في البحار (33/ 76)