الصفحة 179 من 439

المهاجرين والأنصار أفضل من أولادهم الذين ولدوا مسلمين كما ذكر ذلك القرآن، وهل يُشَبِّه أبناء المهاجرين والأنصار بآبائهم عاقل.

ومما يؤكد ذلك: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتولى أبو بكر الإمامة في الصلاة, في مرض موته, ولا يستطيع أحد من المبتدعة إنكار ذلك. فأمّ أبو بكر الصحابة وفيهم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم, وهم خير الأمة فعُلِم أن إمامهم أفضلهم وأنه لا تقتصر الإمامة على أهل البيت.

الخامسة: استدل الشيعة بهذه الآية على عصمة الأئمة الاثنى عشر عندهم, وليس في الآية ما يدل على ذلك, لما سبق, ولاختلاف السلف في معنى العهد على أقوال:

قال ابن عباس والسدي: إنه النبوة، قال: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} "أي نبوتي".

وقال مجاهد: الإمامة، أي لا أجعل إمامًا ظالمًا يقتدى به، فها هو يقصد إمامة العلم والصلاح والاقتداء، لا الإمامة بمفهوم الشيعة الاثنى عشرية.

وقال قتادة وإبراهيم النّخعي وعطاء والحسن وعكرمة: لا ينال عهد الله في الآخرة الظّالمين فأمّا في الدّنيا فقد ناله الظّالم فأمن به وأكل وعاش .. قال الزّجّاج: وهذا قول حسن، أي لا ينال أماني الظّالمين؛ أي: لا أؤمنهم من عذابي. والمراد بالظّالم: المشرك.

وقال الربيع بن أنس والضحاك، عهد الله الذي عهد إلى عباده: دينه، يقول: لا ينال دينه الظالمين، ألا ترى أنه قال: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ} يقول: ليس كلّ ذرّيتك يا إبراهيم على الحقّ.

وحتى على تقدير أن معناها الإمامة فقط فلا دليل فيها على عصمة الأئمة عندهم وإلا لقيل بعصمة الأئمة من غيرهم كعصمة أبي بكر مثلًا, أو عصمة من ذكرهم الله تعالى - من بني إسرائيل- في الآية السابقة: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} {السجدة:24} , وهم لا يقولون بذلك, ونحن كذلك, وإن قالوا لابد أن يكونوا من ذرية إبراهيم عليه السلام, لزمهم أن يقولوا بعصمة أبناء الحسن والحسين وغيرهم من أئمة أهل البيت, وهم لا يقولون بذلك. بل خصوا بها الأئمة الاثنى عشر فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت