الصفحة 181 من 439

تَطْهِيرًا*وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا

والمعنى الإجمالي للآيات:

يا نساء النبي ليس هناك جماعة من النساء تساويكن في الفضل والكرامة، لأنكن أَزواج خاتَم النبييّن، وأمهات المؤمنين، وهذه منزلةٌ عظيمة لم يتشرّف بها أحدٌ من النساء غيركن. ثم نهاهنّ الله تعالى عن الهزل في الكلام إذا تكلمن أوخاطبهنّ الناس، حتى لا يطمع فيهنَّ منْ في قلبه نِفاق، ثم أمَرَهنّ ان يقُلن قولًا معروفا بعيدًا عن الريبة. ثم أمرهن أن يلزمن بيوتَهن، ولا يخرجن منها إلاّ لضرورة أو حاجة شرعية, وأن لا يظهِرن شيئًا مما أمرن بستره من البدن, ولا يظهرن زينتهن ومحاسنَهن كما يفعل أهل الجاهلية الاولى. ثم أمرهنّ بأهم أركان الدين وهو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، و طاعة الله ورسوله.

وهذه الأوامر والنواهي التي ذكرها الله تعالى لأجل أن يُذهب عنكُن كلَّ دَنَس وإثمٍ-أنتن وسائرأهلَ بيت النبي الكريم- ويجعلكم طاهرين مطهَّرين. ثم أمرهن بتعلُّم القرآن وتعليمه لغيرِهن، وأن يستوعبن ما يقول الرسولُ الكريم من الحكمة المبثوثة في سُنَّته، لأن الناس سيهرَعون إليهن ليأَخذوا منهنَّ ما سمعنَه منه صلى الله عليه وسلم.

* أما تفاسير الشيعة الإمامية:

فهي تتفق مع تفاسير أهل السنة في المعنى العام لهذه الآيات إلاّ في جزءٍ من الآية (33) وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} كعادتهم في اجتثاث جزء من الآية وتفسيره بما يتفق مع عقيدتهم بمعزل عن بقية الآيات والسياق الذي يقع فيه هذا الجزء, وليس هذا من الإنصاف بل اتباع للهوى. فهم يرون أن هذا الجزء من الآية نزل في أهل الكساء خاصة وهم النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم, ولا يدخل فيه نساء النبي صلى الله عليه وسلم, ثم ادعوا بعد ذلك أن هذه الآية تدل على عصمة الأئمة الاثنى عشر من آل البيت دون سواهم.

قال القمّي:

ثمّ انقطعت مخاطبة نساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وخاطب أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا} , ثم عطف على نساء النبيّ صلّى الله عليه وآله فقال {واذكرن ما يتلى .. } ثم عطف على آل محمد صلوات الله عليهم فقال: {إنّ المسلمين .. } الآية.

قال الفيض الكاشاني:

وعن الباقر عليه السلام: نزلت هذه الآية في رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليّ ابن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وذلك في بيت أمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى الله عليه وآله فدعا رسول الله صلّى الله عليه وآله أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ثم ألبسهم كساء له خيبريًّا ودخل معهم فيه ثم قال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني اللّهمّ أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا فقالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله قال: أبشري يا أمّ سلمة فإنّك على خير.

وعن زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام: إنّ جهّالًا من الناس يزعمون أنّه إنّما أراد الله بهذه الآية أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله وقد كذبوا وأثموا وأيمن الله , ولو عنى أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله لقال: ليذهب عنكنّ الرّجس ويطهّركنّ تطهيرًا, وكان الكلام مؤنّثًا كما قال: {اذكرن ما يتلى في بيوتكنّ} {ولا تبرّجن} و {لستنّ كأحد من النساء} .

والعيّاشي: عن الباقر عليه السلام ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إنّ الآية ينزل أوّلها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء ثم قال: إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا من ميلاد الجاهلية.

وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال: يعني الأئمّة عليهم السلام وولايتهم, من دخل فيها دخل في بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله [1] .

نقول وبالله التوفيق:

أما زعمهم أن أهل البيت هم أصحاب الكساء فقط , وهم المعنيون بالآية, فليس صوابًا لما يلي:

أولًا: سياق الآيات يدل دلالة قاطعة على أن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} يشمل نساء النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتسق ما قبلها من الآيات مع ما بعدها, ولا ينكر

(1) - تفسير الصافي (4/ 186 - 187)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت