هذا من يفهم لغة العرب. أما ادعاؤهم أنها لو كانت تتحدث عن نساء النبي لقال الله (عنكنّ) و (يطهركنّ) بنون النسوة لا بميم الجمع, فنقول: إنها جاءت بالميم ليدخل معهن غيرهن من سائر أهل البيت, فالرسول صلى الله عليه وسلم داخلٌ معهن من باب أولى فهو رأس أهل بيته, كما قال تعالى عن زوجة إبراهيم: {قَالُو ا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} {هود:73} فخاطبها في آخر الآية بالميم لدخول ابراهيم معها [1] .
والمتتبع لآيات القرآن يجدها تصف الزوجة بالأهل كما في الآية السابقة وفي قوله عز وجل:"إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ" [العنكبوت:33] وقوله تعالى:"فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ" [القصص:29] ومعلوم أن موسى سار بزوجته ابنة شعيب عليه السلام.
وفي السُّنة ما يؤكد أن زوجاته صلى الله عليه وسلم من أهل البيت. قال البيهقي في سننه (2/ 150) :روينا عن أبي هريرة رضى الله عنه أنه قال: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من طعام ثلاثة أيام حتى قبض"... وعن عائشة رضى الله عنها أنها قالت:"إنّا كنّا آل محمد صلى الله عليه وسلم لنمكث شهرًا ما نستوقد بنار إنما هو التمر والماء"وأشار أبو عبد الله الحليمى إلى أن اسم أهل البيت للازواج تحقيق واسم الآل لهن تشبيه بالنسب وخصوصًا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأن اتصالهن به غير مرتفع وهن محرمات على غيره في حياته وبعد وفاته فالسبب الذى لهن به قائم مقام النسب. [2] أهـ"
واحتج طائفة من العلماء على أن الآل هم الأزواج والذرية بما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل: كيف نصلى عليك؟ فقال:"قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل"
(1) - ومن أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن أن زوجة الرجل يُطلق عليها اسم الأهل، وباعتبار لفظ الأهل تخاطب مخاطبة الجمع المذكر، ومنه قوله تعالى في موسى: {فَقَالَ لأَهْلِهِ امكثوا} [طه: 10] . وقوله: {سَآتِيكُمْ} [النمل: 7] . وقوله: {لعلي آتِيكُمْ} [طه: 10] . والمخاطب امرأته كما قاله غير واحد، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر:
فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخًا ولا بردا. [أنظر: أضواء البيان (6/ 238) ]
(2) - سنن البيهقي (2/ 150) .