وهذا ما فهمه أيضًا الشيعة الزيدية لذلك لا يقولون بعصمة أحدٍ من أصحاب الكساء غير النبي صلى الله عليه وسلم [1] .
ونحن نعتقد أن الله أذهب الرجس عن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وعن سائر آل بيته, وأنه تعالى استجاب دعوة نبيه, ولكن هذا لا يعني عصمتهم, ويؤيد ذلك-أيضًا- الآتي بعد.
الثاني: التطهير حاصلٌ لغير أهل البيت كما في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} {التوبة:103} وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} {المائدة:6} فهل يعني ذلك عصمة من اتصف بالصفات المذكورة في الآيتين السابقتين.
الثالث: إذهاب الرجس وحصول التطهير قد حدث لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر كما أخبر الله تعالى بذلك فقال: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} {الأنفال:11} فهل يعني ذلك عصمة كل هؤلاء [2] .إنه لا يشترط العصمة لأحدٍ لمجرد أن
(1) - في تفسير الأعقم الزيدي (2/ 40) بيَّن أن إذهاب الرجس يكون باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه حيث قال: يعني إنما يُذهب بأمره ونهيه فيأمركم بمكارم الأخلاق ومعالي الأمور، والرجس الإِثم الذي نهى الله عنه، قيل: الشيطان والشرك، وقيل: كل قبيح. أهـ
وفي تفسير الكشاف (3/ 261) للزمخشري المعتزلي قال: ثم بين أنه إنما نهاهن وأمرهن، ووعظهنّ، لئلا يُقارفُ أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المآثم، ولتصوّنو عنها بالتقوى. واستعار للذنوب: الرجس، وللتقوى: الطهر؛ لأنّ عرض المقترف للمقبحات يتلوّث بها ويتدنس، كما يتلوث بدنه بالأرجاس. وأما المحسنات، فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر. وفي هذه الاستعارة ما ينفر أولي الألباب عما كرهه الله لعباده ونهاهم عنه، ويرغبهم فيما رضيه لهم وأمرهم به. و {أَهْلَ البيت} نصب على النداء. أو على المدح. وفي هذا دليل بيّن على أنّ نساء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته"أهـ."
(2) - عثمان الخميس/ حقبة من التاريخ ص:201 - 202