* أما زعمهم بأن قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) دليل على عصمتهم لأن من أذهب الله عنه الرجس وطهره فهو معصوم, ومن ثمّ قالوا بعصمة الأئمة الاثنى عشر.
فهذا باطلٌ من وجوه:
الأول: الإرادة المذكورة في الآية يقصد بها الإرادة الشرعية, وهي إرادة ما يحبه الله ويرضاه, ,كما في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} {النساء:26 - 28} فالله عز وجل يريد أن يتوب على الناس جميعًا و يريد الهداية للناس ولكن هل تاب على الناس جميعًا ,أم من الناس مؤمن وكافر؟ فهذه إرادة شرعية-أي: أراد من الناس شرعًا أن يتوبوا ويهتدوا- فمنهم من استجاب ومنهم من أعرض, كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} {التغابن:2} وهذا بخلاف الإرادة الكونية القدرية التي بمعنى ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن, كما فهموا هم من الآية, الإرادة القدرية نافذة لا اختيار فيها للعبد, كما في قوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} {يونس:99}
ومما يؤيد أن المقصود بالإرادة المذكورة في الآية التي يحتجون بها هي الإرادة الشرعية-لا القدرية- دعاء النبي لأهل بيته بأن يذهب عنهم الرجس, كما في بعض روايات حديث أم سلمة قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس" [1] فإذا كان الله قد أذهب عنهم الرجس قدرًا فلماذا يدعو لهم النبي صلى الله عليه وسلم, ومما يؤكد نفس المعنى-الإرادة الشرعية- قوله تعالى في آخرآية الوضوء: {وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} {المائدة:6} ,
(1) - كما في رواية لأحمد (26551) والترمذي (3787) ومسند أبي يعلى (7021) ورجاله رجال الصحيح, وكما ذكره الشيعة عن الباقر.