وأما معنى قوله {وأُولي الأمر منكم} فللمفسرين من أهل السنة والشيعة الزيدية والمعتزلة وغيرهم فيه قولان [1] :
أحدهما: أنهم الأُمراء عن أبي هريرة وابن عباس- في إحدى الروايتين- وميمون بن مهران والسُدّي واختاره ابن جرير الطبري.
والآخر: أنهم العلماء عن جابر بن عبد الله وابن عباس - في الرواية الأُخرى- ومجاهد والحسن وعطاء وجماعة. واستدل عليه أبو العالية بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] فإن العلماء هم المستنبطون المستخرجون للأحكام.
قال الألوسي:
وحَمَلَه كثيرٌ ـ وليس ببعيد ـ على ما يعم الجميع لتناول الاسم لهم لأن للأمراء تدبير أمر الجيش والقتال، وللعلماء حفظ الشريعة وما يجوز مما لا يجوز. أهـ [2]
وقال الشوكاني:
لما أمر سبحانه القضاة، والولاة إذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالحق، أمر الناس بطاعتهم ها هنا، وطاعة الله عزّ وجلّ هي امتثال أوامره ونواهيه، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم هي فيما أمر به ونهى عنه. وأولي الأمر هم: الأئمة، والسلاطين، والقضاة، وكل من كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية، والمراد: طاعتهم فيما يأمرون به، وينهون عنه ما لم تكن معصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال جابر بن عبد الله، ومجاهد: إن أولي الأمر، هم: أهل القرآن والعلم، وبه قال مالك والضحاك. وروي عن مجاهد أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقال ابن كيسان: هم أهل العقل والرأي، والراجح القول الأوّل. أهـ [3]
أما الشيعة الاثنى عشرية فعندهم أن المقصود بأولي الأمر: هم الأئمة الاثنى عشر.
قال في تفسير الصافي:
(1) - أنظر: تفسير الطبري (8/ 498 - 499) والبغوي (2/ 239) والبيضاوي (1/ 206) تفسير أبي السعود (2/ 104) وانظر: الكشاف (1/ 536) للزمخشري المعتزلي, وتفسير الأعقم (1/ 117) من الزيدية. وكلًامن تفسير أطفيش (2/ 118) والهواري (1/ 242) من الخوارج الإباضية.
(2) - تفسير الألوسي (5/ 66)
(3) - فتح القدير للشوكاني (1/ 481)