الصفحة 191 من 439

وفي الإِكمال عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رض) قال لما نزلت هذه الآية قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولي الأمر الذين قرنهم الله طاعتهم بطاعتك فقال هم حلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي بن ابي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي صلوات الله عليهم المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرئه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي محمد وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي صلوات الله عليهم، ذاك الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان, قال جابر: فقلت له يا رسول الله فهل لشيعته الإِنتفاع به في غيبته فقال أي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيؤون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلاها سحاب, يا جابر: هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله, فاكتمه الا عن أهله.

والأخبار في هذا المعنى في الكتب المتداولة المعتبرة لا تحصى كثرة. أهـ [1]

وأما الطبرسي في المجمع فقد ذكر نفس القولين السابقين للمفسرين ثم قال:

وأما أصحابنا فإنهم رووا عن الباقر والصادق (ع) أن أُولي الأمر: هم الأئمة من آل محمد أوجب الله طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله، ولا يجوز أن يوجب الله طاعة أحدٍ على الإطلاق إلاَّ من ثبتت عصمته وعلم أن باطنه كظاهره وأمن منه الغلط والأمر بالقبيح، وليس ذلك بحاصل في الأُمراء ولا العلماء سواهم جَلَّ الله عن أن يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل لأنه محال أن يطاع المختلفون كما أنه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه، ومما يدلّ على ذلك أيضًا أن الله تعالى لم يقرن طاعة أُولي الأمر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسوله بطاعته إلاَّ وأولو الأمر فوق الخلق جميعًا كما أن الرسول فوق أُولي الأمر، وفوق سائر الخلق، وهذه صفة أئمة الهدى من آل محمد

(1) - الصافي (1/ 464) وانظر تفسير كنز الدقائق (2/ 494) والعياشي (1/ 249 - 253)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت