الصفحة 192 من 439

صلى الله عليه وسلم الذين ثبتت إمامتهم وعصمتهم واتفقت الأُمة على علوِّ رتبتهم وعدالتهم. أهـ [1]

* وأما قوله تعالى {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول} معناه: فإن اختلفتم في شيء من أُمور دينكم فردّوا التنازع فيه إلى كتاب الله وسنة الرسول، وهذا قول مجاهد وقتادة والسدي. وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة- لا إلى غيرهما- كما قال تعالى {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} {الشورى:10} فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق, وماذا بعد الحق إلا الضلال.

ولقد غلا الطبرسي فقال: ونحن نقول: الرد إلى الأئمة- يقصد الأئمة الاثنى عشر- القائمين مقام الرسول بعد وفاته هو مثل الرد إلى الرسول في حياته لأنهم الحافظون لشريعته وخلفاؤه في أُمته فجَرَوْا مجراه فيه. أهـ [2]

وتوسط الطباطبائي فقال:

وأما أولوا الأمر فهم - كائنين من كانوا - لا نصيب لهم من الوحي, وإنما شأنهم الرأي الذي يستصوبونه فلهم افتراض الطاعة نظير ما للرسول في رأيهم وقولهم, ولذلك لما ذكر وجوب الرد والتسليم عند المشاجرة لم يذكرهم بل خص الله والرسول فقال: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} ...

إلى أن قال:

ومن هنا يظهر أن ليس لأولي الأمر هؤلاء - كائنين من كانوا -أن يضعوا حكمًا جديدًا, ولا أن ينسخوا حكمًا ثابتًا في الكتاب والسُنّة, وإلاَّ لم يكن لوجوب إرجاع موارد التنازع إلى الكتاب والسُنّة والرد إلى الله والرسول معنى على ما يدل عليه قوله: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالًا مبينًا} [الأحزاب: 36] ، فقضاء الله هو التشريع وقضاء رسوله إما ذلك وإما الأعم, وإنما الذي لهم: أن يروا رأيهم في موارد نفوذ الولاية, وأن يكشفوا عن حكم الله ورسوله في القضايا والموضوعات العامة.

(1) - مجمع البيان (3/ 114)

(2) - مجمع البيان (3/ 114 - 115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت