وبالجملة: لما لم يكن لأولي الأمر هؤلاء خيرة في الشرائع, ولا عندهم إلاَّ ما لله ورسوله من الحكم أعني الكتاب والسُنّة لم يذكرهم الله سبحانه ثانيًا عند ذكر الرد بقوله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} أهـ [1] .
فوائد ذات صلة:
الأولى: سبب نزول الآية: روى الجماعة إلا ابن ماجة عن ابن عباس: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأَمْرِ مِنْكُمْ} قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية [2] ، وروى الإمام أحمد والشيخان: عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، واستعمل عليهم رجلًا من الأنصار، فلما خرجوا، وجد عليهم في شيء، قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: اجمعوا لي حطبًا، ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها، قال: فهمّ القوم أن يدخلوها، قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها، قال: فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال لهم:"لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف [3] ".
الثانية: كرر الفعل (أطيعوا) وإن كانت طاعة الرسول مقترنة بطاعة الله تعالى اعتناءًا بشأنه عليه الصلاة والسلام, وأيضًا لقطع توهم أنه لا يجب امتثال ما جاء في السنة و ليس في القرآن, وإيذانًا بأن له صلى الله عليه
(1) - تفسير الميزان للطباطبائي (4/ 388 - 389) .
(2) - رواه أحمد (3124) والبخاري (4308) ومسلم (1834) وأبو داود (2624) والترمذي (1672) والنسائي (4194) وغيرهم.
(3) - أحمد (622) والبخاري (6726) ومسلم (1840) وأبو داود (2625) والنسائي (4205) وغيرهم.