وفي كتب الشيعة: قال أبو عبد الله (جعفر الصادق) عليه السلام:"ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشع والأمانة" [1] . وقال أبو جعفر:"لا تذهب بكم المذاهب فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عز وجل" [2]
وفي رواية جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال، قال لي: (يا جابر أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا الا من اتقى الله و أطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر الا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله، والصوم والصلاة، والبر بالوالدين، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة) إلى أن قال: (يا جابر والله ما يتقرب إلى الله تعالى إلا بالطاعة, وما معنا براءةٌ من النار, ولا على الله لأحدٍ من حجة, من كان لله مطيعًا، فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيًا، فهو لنا عدو, وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع) [3] .
فهؤلاء الشيعة كان دينهم هو التقوى لا التقية، والولاية لله الحق، لنبيه، لأهل بيته، ولصحبه، وللمؤمنين والمؤمنات كافة. أما أولئك الغلاة الذين دينهم التقية والنفاق وعداوة الصحابة وبغض بعض آل البيت والغلو في البعض الآخر فليسوا بشيعة بشهادة من تعتبرهم الشيعة أئمتها، ولهذا سماهم الإمام زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه بالرافضة، لا الشيعة.
رابعًا: روى أحمد وأبو يعلى [4] : عن علي رضي الله عنه قال: يهلك فيّ رجلان: مُحِبٌ مُطرٍ يفرط لي بما ليس في, ومبغض مفترٍ يحمله شنآني على أن يبهتني". فهذا الكلام يؤيد ما انقسم إليه الناس بشأن علي رضي الله عنه فقد انقسموا إلى طرفين متناقضين هالكين, ووسط على الحق. فالطرفان الهالكان هما:"
الأول: بالغ في حبه وأفرط فيه بما ليس فيه وهم الرافضة, فزعموا أنه معصوم وأن عنده علم الأنبياء ,وعنده كل الكتب السابقة, بل منهم من رفعه فوق الأنبياء بل ادعوا أنه يعلم الغيب وأنه يأتي يوم القيامة فيدخل
(1) - سفينة البحار: (1/ 733)
(2) - أصول الكافي: (1/ 73)
(3) - الكافي (2/ 74 - 75) ، الوسائل (11/ 184)
(4) - رواه أحمد (1/ 160) /مسند علي (رقم1376) وأبو يعلى الموصلي (1/ 406) /مسند علي (رقم534) , مصنف ابن أبي شيبة (6/ 374 - برقم 32134)
* تنبيه: كثيرًا ما يكون الحديث مرويًا في أكثر من كتاب من كتب الحديث عند أهل السنة فأكتفي بالعزو لبعضها. وقد يكون للحديث أكثر من طريق أو رواية في الكتاب الواحد فأكتفي بذكر إحداها.