الصفحة 25 من 439

شيعته الجنة وأعداءه النار. ثم سحبوا هذه الصفات على أئمتهم من بعده. بل بلغ غلوهم أن قال الخوميني في كتابه (الحكومة الإسلامية) [1] :فإن للإمام-أي: من الأئمة الاثنى عشر- مقامًا محمودًا ودرجةً ساميةً, وخلافةً تكوينيةً تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون, وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملكٌ مقرب ولا نبي مرسل. أهـ وفي أصول الكافي: عن أبي بصير عن أبي عبد الله (جعفر الصادق) قال: إِنَّ عِنْدَنَا عِلْمَ مَا كَانَ وَ عِلْمَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعِلْمُ, قَال: َ إِنَّهُ لَعِلْمٌ وَ لَيْسَ بِذَاكَ, قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيُّ شَيْ ءٍ الْعِلْمُ؟ قَالَ: مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ, الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ الْأَمْرِ, وَ الشَّيْ ءُ بَعْدَ الشَّيْ ءِ, إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [2] ."

الثاني: نقيض الأول وهم المبغضون له, وهم فريقان: أولهما الخوارج الذين خرجوا عليه وقاتلوه, بل وكفروه , وثانيهما النواصب الذين ناصبوه وأهل بيته العداء, وكان غالب ذلك بسبب السياسة والإمارة, مثل كثير من أمراء بني أمية وبني العباس ومن تابعهم على ذلك.

أما أهل السنة والجماعة فكانوا وسطًا بين المفرطين في الحب والبغض, فهم يحبون عليًا رضي الله عنه, ويتولونه, فهو من كبار الصحابة ومن الخلفاء الراشدين, ولكن لا يرفعونه فوق قدره. ويتبرأون ممن يبغضه, وممن يغالي فيه.

خامسًا: انحصرت طوائف الشيعة وفرقها الكثيرة - في زماننا - في ثلاث طوائف فقط وهم [3] :

1 -الزيدية: وهم أقل طوائف الشيعة الثلاث عددًا الآن, وأكثرهم يسكنون اليمن, وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب, وسُموا بالزيدية نسبة إليه وقد افترقوا عن الإمامية حينما سئل زيد عن أبي بكر وعمر فترضى عنهما فرفضه قوم فسموا رافضة .. وسُمي من لم يرفضه

(1) - الحكومة الإسلامية ص 75,

(2) - أصول الكافي (1/ 240) وهذا منافٍ لقول الله تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل:65] وغير ذلك من الآيات الكثيرة. بل إن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} [الأنعام:50] وقال {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف:188]

(3) -أنظر: د. ناصر بن عبد الله القفاري/أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية (1/ 96 - 97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت