الصفحة 48 من 439

ونرى أن علماء الشيعة الاثنى عشرية قسمان: إخباريون يعتمدون على الأخبار, وأصوليون يعتمدون على الاستنباط والاجتهاد وإعمال العقل.

فالإخباريون لا يجوزون العمل بظاهر القرآن.

والأصوليون يقولون بحجية ظواهر القرآن, ولكن لا يجوزون الاستقلال في العمل بظواهر القرآن إلا بعد الرجوع إلى الأخبار الواردة عن الأئمة.

وقد قال الخوئي في تفسيره بوجوب العمل بما في القرآن ولزوم الأخذ بما يفهم من ظواهره- وقد ذكر بعض الآيات الدالة على ذلك - ثم قال: ومما يدل على حجية ظواهر الكتاب وفهم العرب لمعانيه:

1 -أن القرآن نزل حجة على الرسالة، وأن النبي - ص - قد تحدى البشر على أن يأتوا ولو بسورة من مثله، ومعنى هذا: أن العرب كانت تفهم معاني القرآن من ظواهره، ولو كان القرآن من قبيل الالغاز لم تصح مطالبتهم بمعارضته، ولم يثبت لهم إعجازه، لانهم ليسوا ممن يستطيعون فهمه، وهذا ينافي الغرض من إنزال القرآن ودعوة البشر إلى الايمان به.

2 -الروايات المتضافرة الآمرة بالتمسك بالثقلين الذين تركهما النبي في المسلمين، فإن من البين أن معنى التمسك بالكتاب هو الأخذ به، والعمل بما يشتمل عليه، ولا معنى له سوى ذلك.

3 -الروايات المتواترة التي أمرت بعرض الأخبار على الكتاب، وأن ما خالف الكتاب منها يضرب على الجدار، أو أنه باطل، أو أنه زخرف، أو أنه منهي عن قبوله، أو أن الأئمة لم تقله، وهذه الروايات صريحة في حجية ظواهر الكتاب، وأنه مما تفهمه عامة أهل اللسان العارفين بالفصيح من لغة العرب. ومن هذا القبيل الروايات التي أمرت بعرض الشروط على كتاب الله ورد ما خالفه منها.

4 -استدلالات الأئمة - ع -على جملة من الأحكام الشرعية وغيرها بالآيات القرآنية. أهـ [1]

3 -قولهم بأن جُلَّ القرآن نزل في أئمتهم ومن والاهم وفي أعدائهم:

إنّ الإمامية الإثنى عشرية، قرروا أن الإقرار بإمامة علىّ ومَن بعده من الأئمة والتزام حبهم وموالاتهم، وبُغض مخالفيهم وأعدائهم، أصل من أصول الإيمان، بحيث لا يصلح إيمان المرء إلاّ إذا حصل ذلك، مع الإقرار بباقى الأصول، كما قرروا وجوب طاعة الأئمة، واعتقاد أفضيلتهم على الخلائق أجمعين.

(1) - أبو القاسم الخوئي/البيان في تفسير القرآن ص:264 - 265

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت