الصفحة 49 من 439

قرر الإمامية هذا كله، ثم أخذوا ينزلون نصوص القرآن على ما قرروه، بل وزادوا على ذلك فقالوا: إنّ كل آيات المدح والثناء وردت في الأئمة ومَن والاوهم، وكل آيات الذم والتقريع وردت في مخالفيهم وأعدائهم [1] ، بل ويدَّعون ما هو أكثر من ذلك فيقولون: إن جُلَّ القرآن أُنزِل في الإرشاد إليهم، والإعلان بهم، والأمر بموافقتهم، والنهى عن مخالفتهم.

وجاءت بعض رواياتهم بتقسيمٍ لكتاب الله تجعل فيه نصيب الأئمة وأعدائهم ثلث القرآن، إلا أنها لم تجعل للأئمة وأعدائهم إلا ثلث القرآن لا جله، تقول الرواية:"نزل القرآن أثلاثًا: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام" [2] و تأتي رواية ثانية يزيد فيها نصيب الأئمة ومخالفيهم من الثلث إلى النصف؛ تقول الرواية:"نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام" [3] وقد تفطن بعضهم لهذا فوضع رواية أخرى بنفس النص السابق، إلا أنه زاد فيها:"ولنا كرائم القرآن"

وقد أشار إلى ذلك صاحب تفسير الصافي فقال:"وزاد العياشي: ولنا كرائم القرآن" [4] ولا شك في كذب هذه الروايات و تأتي بعض رواياتهم لتقول:"إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم" [5] .وهذا يعني أنه ليس للأئمة ذكر صريح في القرآن. وهذه الرواية هي الموافقة لما في القرآن الكريم.

* حفظ الله تعالى للقرآن ,واعتقاد كلٍّ من: أهل السنة والشيعة الإمامية في ذلك.

أولًا: اعتقاد أهل السنة في ذلك:

أجمع أهل السنة والمسلمون جميعًا على صيانة كتاب الله عز وجل من التحريف والزيادة والنقص فهو محفوظ بحفظ الله له قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] وقال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ

(1) - أنظر مقدمة تفسير القمي للمحقق ص:21 وستأتي فيما بعد (هامش ص 143) .

(2) - أصول الكافي: (2/ 627) ، البرهان: (1/ 21) تفسير الصافي: (1/ 24)

(3) - أصول الكافي: (2/ 627) ، البرهان: (1/ 21)

(4) - تفسير الصافي: (1/ 24)

(5) - أصول الكافي: (2/ 627)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت