عَزِيزٌ* لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:41 - 42] وقال تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ* فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة:17 - 19] ولا يوجد في كتب أهل السنة المعتمدة روايةٌ واحدة صحيحة تخالف هذا المعتقد وقد ذكر مفسرو أهل السنة عند قوله سبحانه: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} أن القرآن محفوظٌ من أي تغيير أو تبديل أو تحريف, انظر في ذلك: تفسيرالبغوي , والقرطبي, و النسفي , و تفسير الخازن , و ابن كثير , والبيضاوي, والبحر المحيط لابن حيان، والألوسي، وصديق خان، الشنقيطي وغيرهم من المفسرين.
وصرح كبار علماء السنة أن من اعتقد أن القرآن فيه زيادة أو نقص فقد خرج من دين الإسلام.
وهذه العقيدة عند أهل السنة من الشهرة والتواتر بحيث أنها لا تحتاج إلى من يقيم أدلة عليها بل هذه العقيدة من المتواترات عند المسلمين.
قال القاضي عياض - رحمه الله: (وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول {الحمد لله رب العالمين} الى آخر {قل أعوذ برب الناس} أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن جميع مافيه حق وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه وأجمع على أنه ليس من القرآن عامدًا لكل هذا أنه كافر [1] .
ونقل القاضي عياض عن أبي عثمان الحداد أنه قال: (جميع من ينتحل التوحيد متفقون على أن الجحد لحرف من التنزيل كفر) [2] .
ويقول القاضي أبو يعلي: والقرآن ما غير ولا بدل ولا نقص منه ولا زيد فيه خلافًا للرافضة القائلين أن القرآن قد غير وبدل وخولف بين نظمه وترتيبه - ثم قال- إن القرآن جمع بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم وأجمعوا عليه ولم ينكر منكر ولا رد أحد من الصحابة ذلك ولا طعن فيه ولو كان مغيرًا مبدلًا لوجب أن ينقل عن أحد من الصحابة أنه طعن فيه، لأن مثل هذا لايجوز أن ينكتم في مستقر العادة .. ولانه لو كان مغيرًا ومبدلًا لوجب على علي رضي الله عنه أن يبينه ويصلحه ويبين للناس بيانًا
(1) ،2- القاضي عياض/ الشفاء: (ص: 1102 - 1103) .