ثانيًا: اعتقاد الشيعةالاثنى عشرية في ذلك:
* يقول شيخ الشيعة في زمنه ابن بابويه القمي (ت381ه (صاحب من لا يحضره الفقيه .. وهو واحد من أهم كتبهم الأربعة المعتمدة في الحديث، يقول:"اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد وهو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ... ومَن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب" [1] .
هذا قول شيخهم الملقب عندهم بالصدوق، ويؤيده في قوله هذا آخرون من شيعته.
* ويقول المفيد (ت413ه (-الذي يلقبونه بركن الإسلام وآية الله الملك العلاّم-:"إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الطاعنين فيه من الحذف والنقصان" [2] ويقول:"واتفقوا - أي الإمامية - على أن أئمة الضلال - يعني بهم كبار صحابة رسول صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنه ورضوا عنه، وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة قبل علي رضي الله عنهم- خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم" [3] ويقول بما قاله مفيدهم طائفة كبيرة من شيوخهم.
هذان-كما ترى- قولان مختلفان ومتعارضان صدرا من شيخين من شيوخهم يجمعهما وحدة الزمان والمكان، ويتفقان في الهوية المذهبية، بل إن هذا المفيد هو تلميذ لابن بابويه القمي. فمن نصدق منهما؟ وأي القولين يعبر عن مذهب الشيعة؟ ونجد أن تلميذين من تلامذة المفيد ومن أكبر شيوخ الشيعة - وهما الطوسي، وابن المرتضى - يقولان بما قاله ابن بابويه وأن مذهب أهل التحقيق من الشيعة إنكار هذه الفرية - كما سيأتي -، وكل قول من هذين القولين يؤيده جناح من الشيعة، بل يدعي حينًا أن لا قول للشيعة سواه وغيره افتراء على الشيعة وكذب .. والتعرف على
(1) - الاعتقادات ص:84
(2) - أوائل المقالات: ص:81
(3) - أوائل المقالات: ص: 46