الحقيقة وسط هذا الركام من الأقوال المتعارضة والمتناقضة ليس بسهل المنال. خاصة مع أناس يدينون بالتقية.
والحاصل انقسام الشيعة في قضية حفظ القرآن وادعاء تحريفه إلى قولين:
الأول: قول جمهور الشيعة بالتحريف ونذكر منهم:
* علي بن إبراهيم القمي
فقد قال في مقدمة تفسيره [1] :
وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو قوله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران: 110] فقال أبو عبد الله عليه السلام لقاريء هذه الآية: (خير أمة) يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليهم السلام؟ فقيل له: وكيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال: إنما نزلت: (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ومثله آية قرئت على أبي عبد الله عليه السلام: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان:74] فقال أبو عبد الله عليه السلام: لقد سألوا الله عظيمًا أن يجعلهم للمتقين إمامًا [2] . فقيل له: يا ابن رسول الله كيف نزلت؟ فقال: إنما نزلت: (الذين يقولون من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماما) وقوله: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ { [الرعد:11] فقال أبو عبد الله: كيف يحفظ الشيء من أمر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه فقيل
له: وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ فقال: إنما نزلت (له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله) ومثله كثير.
ثم قال أيضًا [3] :
وأما ما هو محرف فهو قوله: (( لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون [4] ) وقوله: (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته [5] ) وقوله: (( إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم [6] ) وقوله: (( وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون [7] ) وقوله: (( ولو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت [8] ) أهـ.
* و الملقب بثقة الإسلام عندهم: محمد بن يعقوب الكليني ذكر في كتابه الكافي روايات كثيرة تدل على التحريف, منها:
1 -عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما أنزل الله تعالى إلا علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام [9] .
2 -عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن ظاهره وباطنه غير الأوصياء [10] .
3 -قرأ رجل عند أبي عبد الله {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105] فقال ليست هكذا هي, إنما هي (والمأمونون) فنحن المأمونون [11] .
(1) - تفسير القمي (1/ 10) تصحيح وتعليق وتقديم: السيد طيب الموسوي الجزائري.
(2) - إنما أراد الله تعالى أن يعلمنا علو الهمة وأن نسأله علو المرتبة, لأن من طلب العلو سيجتهد ليبلغ ذلك. كما دلنا على ذلك أيضًا الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:"فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ, فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ , فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ و فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ"رواه البخاري (2581) وأحمد (21073) وغيرهما.
(3) - تفسيرالقمي (1/ 10 - 11)
(4) - الآية هكذا: {لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا} [النساء:166]
(5) 4 - الآية هكذا: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67]
(6) - الآية هكذا {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} [النساء: 168]
(7) - الآية هكذا: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227]
(8) - الآية هكذا: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} [الأنعام: 93]
* ... ملاحظة: كلمة (( في علي ) ) (( آل محمد ) )ليستا في القرآن.
(9) - أصول الكافي (1/ 228) .
(10) - المصدر السابق: (1/ 229) .
(11) - أصول الكافي: (1/ 424) .