ثم أَبو بكر بن مجاهد، ثم قام الناس في عصره وبعده بالتأليف في أَنواعها، جامعًا ومفردًا، وموجزًا ومسهبًا، وأَئمة القراءات لا تحصى.
وقد صنف طبقاتهم حافظ الإسلام أَبو عبد الله الذهبي، ثم حافظ القراءات أَبو الخير بن الجزري. أهـ [1]
وفي مقدمة تفسير التبيان للطوسي - شيخ طائفة الاثنى عشرية - قال:
واعلموا أن العرف من مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد، على نبي واحد، غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرَّاء وأن الإنسان مخير بأي قراءة شاء قرأ، وكرهوا تجويد قراءة بعينها بل أجازوا القراءة بالمُجاز الذي يجوز بين القرَّاء ولم يبلغوا بذلك حد التحريم والحظر, وروى المخالفون لنا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ) .أهـ [2]
فوائد ذات صلة:
الأولى: أُنزل القرآن على سبعة أحرف كما ثبت في السنة الصحيحة, فقد روى الشيخان: البخاري (3047) ومسلم (819) وغيرهما: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ"."
وفي الصحيحين: البخاري (4754) ومسلم (818) وغيرهما-أيضًا- أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قال: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ, فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ, فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقُلْتُ: كَذَبْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَاتَ, فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْسِلْهُ, اقْرَا يَا هِشَامُ. فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ
(1) - السيوطي/ الإتقان في علوم القرآن (1/ 204 - 206)
(2) - الطوسي/التبيان في تفسير القرآن (1/ 7)