الصفحة 77 من 439

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ, ثُمَّ قَالَ اقْرَا يَا عُمَرُ, فَقَرَاتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ, إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ, فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ"."

وفي صحيح مسلم (821) وغيره عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام , فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ, فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ, وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ, ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ, فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ, وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ, ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ, فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ , وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ, ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا". [1] "

وهذه الأحرف السبعة التي سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربَّه القراءة بها للتخفيف على أمته , لا تعني القراءات السبعة المتواترة المذكورة أعلاه, كما قد يتوهم البعض, وإنما هي أعم منها فتشمل كل القراءات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء كانت من القراءات السبعة أو العشرة أو غيرها.

الثانية: أركان القراءة الصحيحة:

الأول: موافقتها لوجه من أوجه اللغة العربية, كقراءة ابن عامر لقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} {الأنعام:137} فقرأها ببناء الفعل (زين) للمجهول, ورفع (قتل) على أنه نائب فاعل, ونصب (أولادهم) مفعول للمصدر, وجرّ (شركائهم) مضافًا للمصدر. ولقد ثبت أن (شركائهم) مرسوم بالياء في المصحف الذيس أرسله عثمان إلى الشام. وقد أنكر بعض النحاة هذه القراءة بحجة أن الفصل بين

(1) - وفي كتب الشيعة مثل هذه الرواية: كما في كتاب الخصال للشيخ الصدوق (ص:358) , وخاتمة المستدرك للميرزا النوري (1/ 347) وبحار الأنوار (82/ 65) .وعندهم-أيضًا- من الروايات ما يكذب ذلك ويبين أن القرآن أنزل على وجه واحد. وهذه سمة غالبة لروايات الشيعة الإمامية تراها متناقضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت