المضاف والمضاف إليه لا يكون إلا بالظرف وفي الشعر خاصة, ولكن القراءة متواترة فلا تحتاج إلى ما يسندها من كلام العرب, بل تكون هي حجة يُرجع إليها ويُستشهد بها.
الثاني: موافقتها للرسم العثماني ولو احتمالًا, كالقراءتين بإثبات الألف وبحذفه في قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} {الفاتحة:4} وبالإفراد والجمع لكلمة (أماناتهم) في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} {المؤمنون:8} وقد تكون القراءة ثابتة في بعض المصاحف العثمانية دون بعض كقوله تعالى: {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتَهَا الأَنْهَارُ} {التوبة:100} بزيادة لفظ (من) لثبوته في المصحف الذي أرسله عثمان إلى مكة دون غيره من المصاحف.
الثالث: صحة سندهاعن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد قال زيد بن ثابت: القراءة سنة متبعة.
وإلى هذه الأركان الثلاثة يشير الإمام ابن الجزري في طيبة النشر بقوله:
فكلُّ ما وافقَ وجهَ نحو ِ وكان للرَّسْمِ احتمالًا يَحوي
وصَحَّ إسنادًا هو القرآنُ فهذه الثلاثةُ الأركانُ
وحيثما يَختلُّ ركنٍ أثبِتِ شذوذَهُ لو أنّهُ في السبعةِ
وعلى هذا فإن اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة كانت القراءة شاذة ولا يجوز القراءة بها [1] .
الفائدةالثالثة: ذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أن المصاحف العثمانية التي أرسل بها عثمان إلى الأمصار مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة, جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام [2] .
الرابعة: روى القراءة عن عاصم كثيرٌ ولكن أشهرهم: حفص بن سليمان, وأبو بكر شعبة بن عياش ولقد أقرأ عاصمٌ حفصًا بقراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو الإمام الأول من الأئمة الاثنى عشر عند
(1) - عطية قابل نصر/غاية المريد في علم التجويد ص: 18 - 19 بتصرف, وانظر: طيبة النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري بتحقيق محمد تميم الزعبي ص:32 ط دار الغوثاني بدمشق
(2) - التبيان في علوم القرآن للصابوني ص: 244