قالوا: إنه منسوخ بآية الزكاة، وليس كذلك هو باقٍ:
أَمَّا الأُولى: فإنها خبر في معرض الثناء عليهم بالإِنفاق، وذلك يصلح أَن يفسّر: بالزكاة، وبالإِنفاق على الأَهل، وبالإِنفاق في الأُمور المندوبة كالإِعانة والإِضافة. وليس في الآية ما يدلُّ على أََنها نفقة واجبة غير الزكاة.
والآية الثانية: يصلحُ حملها على الزكاة، وقد فسّرت بذلك.
وقوله في البقرة: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة، الآية: 83] . عدَّه بعضهم من المنسوخ بآية السيف. وقد غَلَّطه ابن الحصَّار بأَنَّ الآية حكاية عمَّا أَخذه على بني إسرائيل من الميثاق، فهو خبر لا نَسخ فيه، وقسْ على ذلك.
وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ، ومنه قوله تعالى {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109] . وغير ذلك من الآيات التي خُصَّت باستثناء أَو غاية، وقد أَخطأَ من أَدخلها في المنْسوخ.
ومنه قوله: {وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة، الآية: 221] . قيل إنَّه نُسخ بقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة، الآية: 5] . وإنما هو مخصوص به.
وقسم رَفع ما كان عليه الأَمر في الجاهلية أَو في شرائع مَنْ قبلنا، كإبطال نكاح نساء الآباء، ومشروعيَّة القصاص والدِّيَة، وحَصْر الطَّلاق في الثلاث. وهذا عدم إدخاله في قسم الناسخ أَقرب، ووجَّهوه: بأَنَّ ذلك لوعُدّ في الناسخ لعُدّ جميع القرآن منه، إذ كلُّه أَو أَكثره رافع لما كان عليه الكفار وأَهل الكتاب.
إذا علمت ذلك: فقد خرج من الآيات التي أَوردها المكثرون الجمّ الغفير، مع آيات الصفح والعفو، إن قلنا إن آية السيف لم تنسخها، وبقي مما يصلح لذلك عدد يسير. أهـ [1] .
و قال الخوئي:
ولتوضيح ما هو الصحيح في هذا المقام نقول: إن نسخ الحكم الثابت في القرآن يمكن أن يكون على أقسام ثلاثة:
(1) -السيوطي/ الإتقان (3/ 63 - 64) باختصار