الصفحة 90 من 439

فالتفسير عندهم هو المعنى الظاهر من الآية الكريمة وأما التأويل فهو ترجيح بعض المعاني المحتملة من الآية الكريمة التي تحتمل عدة معانٍ [1] (.وليس هذا الترجيح بقطعي بل هو ترجيح بالأظهر والأقوى.

أما التأويل في أصول الفقه فيعنون به صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنىً آخر لدليل يقترن به لاستحالة حمل اللفظ على ظاهره شرعًا وعقلًا. قال ابن تيمية"التأويل في عرف المتأخرين من المتفقهة والمتكلمة والمحدِّثة والمتصوفة ونحوهم: هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به، وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف .. .أهـ [2] ("

وقد يطلق على التفسير أيضًا: المعنى؛ فالفراء ـ مثلًا ـ سمى تفسيره"معاني القرآن"، وسئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن التأويل فقال: التأويل والمعنى والتفسير واحد، وقال مثل هذا ابن الأعرابي [3] (

وروى عن ابن مسعود أنه قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن [4] .

* أقسام التفسير:

1 -التفسير بالرواية أوالتفسير بالمأثور.

2 -التفسير بالدراية أوالتفسير بالرأي.

3 -التفسير بالإشارة أوالإشاري.

ومن نظر إلى كتب التفاسير من أهل السنة أو الشيعة أو غيرهما يجد منها ما يشتمل على أحد هذه الأقسام ومنها ما يشتمل على اثنين ومنها ما يشتمل على الثلاثة أقسام. وإنما ترتفع قيمة التفسير كلما كان يحتوي على صحة

(1) - التبيان في علوم القرآن للصابوني ص:74

(2) - دقائق التفسير من تفسيرالإمام ابن تيمية ص:109 - 110 وقال الفخر الرازي محمد بن عمر بن الحسين (ت 606) في كتابه أساس التقديس ص:222: - (التأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معناه المرجوح، مع قيام الدليل القاطع عن أن ظاهره محال) ونلحظ عند الرازي أن التأويل (الذي بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره) لا يلجأ إليه إلا إذا دعت الحاجة، واستحال قبول المعنى الظاهر.

(3) - راجع لسان العرب، مادتى"فسر"و"أول".

(4) - انظر تفسير الطبري (1/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت