الرواية وقوة الدراية, مع سلامة العقيدة والبعد عن الهوى, وتهبط بعكس ذلك.
* ما هو التفسير المأثور؟
يشمل التفسير المأثور ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته، وما نُقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما نُقِل عن الصحابة رضوان الله عليهم، وما نُقِل عن التابعين، من كل ما هو بيان وتوضح لمراد الله تعالى من نصوص كتابه الكريم.
وإنما أدرجنا في التفسير المأثور ما رُوِىَ عن التابعين - وإن كان فيه خلاف: هل هو من قبيل المأثور أو من قبيل الرأى - لأننا وجدنا كتب التفسير بالمأثور، كتفسير ابن جرير وغيره، لم تقتصر على ذِكْر ما رُوِىَ عن النبى صلى الله عليه وسلم وما رُوِىَ عن أصحابه، بل ضمت إلى ذلك ما نُقِل عن التابعين في التفسير كالحسن البصري وأبي العالية ومحمد بن كعب القرظي وزيد بن أسلم ومجاهد وقتادة وغيرهم.
أما تفسير القرآن بالقرآن. أو بما ثبت من السُّنَّة الصحيحة، فذلك مما لا خلاف في قبوله، لأنه لا يتطرق إليه الضعف. ولا يجد الشك إليه سبيلًا.
وأما ما لم تصح نسبته إلى النبى صلى الله عليه وسلم لطعنٍ في السند أو المتن فذلك مردود غير مقبول.
وأما تفسير القرآن بما يُروى عن الصحابة أو التابعين، ففيه ما ثبت عنهم بالسند الصحيح , وفيه ما نقل عنهم بالسند الضعيف, بل وفيه ما نسب إليهم كذبًا وليس من كلامهم. وقيض الله تعالى من العلماء مَن بيّن الصحبح من السقيم, وإن كان صحيحها وسقيمها لا يزال خليطًا في كثير من الكتب التى عَنِىَ أصحابها بجمع شتات الأقوال ولم يكن عندهم مَلَكة التحري. ولذلك ستجد كثيرًا ما يذكر بعض مفسري الشيعة آثارًا -لا تثبت- ثم يحتجون بأنها موجودة في كتب أهل السنة ليعمُّوا على القاريء الأمر فيظن صحة ما ذكروه لمجرد أنه مذكور في بعض التفاسير عند أهل السنة, وليست العبرة بعدد من رواه وإنما العبرة بصحة السند إلى قائله,