فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 10

يمكن تلخيص المنهج الذي سار عليه الإمام ابن قتيبة في تفسير الألفاظ في النقاط التالية:

••اعتنى الإمام ابن قتيبة _ رحمه الله _ كثيرًا بذكر الأصل اللغوي للكلمة، ودلالة ذلك الأصل، مشبعا ذلك بذكر الاشتقاق والمصادر، والشواهد من كلام الله عز وجل، وكلام العرب، مثلًا، وخطبًا، وشعرًا، موضحًا المعنى المراد من اللفظة التي يفسرها، وقد ظهر هذا بجلاء عند تفسيره للألفاظ الدائرة في الفقه والأحكام، ومن ذلك قوله: الوضوء للصلاة، هو من الوضاءة، والوضاءة: النظافة والحسن، ومنه قيل: فلان وضيء الوجه، أي نظيفه وحسنه، فكأن الغاسل لوجهه وضأه، أي: نظفه بالماء وحسنه [1] ، وقال في تفسير الصّلاة: أصل الصلاة الدعاء، قال الله عز وجل: ... (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) ، أي: أدع لهم، وقال تعالى: (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول) ، أي: دعاؤه، فسميت الصلاة بذلك لأنهم كانوا يدعون فيها، ويدلك على ذلك الصلاة على الميت، إنما هي دعاء له، ليس فيها ركوع، ولا سجود [2] .

••قد يذكر الإمام ابن قتيبة _ رحمه الله _ أكثر من معنى للفظ الواحد، ويرى أن المعنى يحدده سياق الحديث، وقد أقر بوقوع الاشتراك في اللغة، ومن ذلك قوله: البارقة السيوف، تقول: رأيت بارقة القوة، إذا رأيت بريق سيوفهم، ويقال أبرق فلان بسيفه يبرق اذا لمع بسيفه ... والبارقة في غير هذا: السحابة يكون فيها برق [3] ، وقال أيضًا: جد ربنا، أي: عظمته، والجد في غير هذا: الحظ، يقال لهذا الرجل جد في كذا، أي: حظ [4] ، وقال أيضًا: الندب أثر الجراح إذا لم يرتفع عن الجلد، والجميع أنداب وندوب ... والندب في غير هذا: الخطر، ويقال: رجلٌ ندبٌ في الأمر إذا كان شهمًا خفيفًا فيه [5] .

••اعتنى الإمام ابن قتيبة _ رحمه الله _ بالتنبيه على ما يكون في الألفاظ من الأضداد، من ذلك قوله: هذا حرف من حروف الأضداد، تقول: شريت الشيء بمعنى اشتريته، وشريت الشيء بعته، ومثله بعت الشيء وأنت تريد بعته واشتريته [6] ، وقال أيضًا: الرهوة تكون المرتفع من الأرض، وتكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت