وفسرته على نحو مما فسر، بالإسناد لما عرفت إسناده، والقطع لما لم أعرفه [1] .
ومما يلاحظ في منهج الإمام ابن قتيبة _ رحمه الله _ في اختيار ألفاظ الغريب النقاط التالية:
••التزم الإمام ابن قتيبة _ رحمه الله _ أن لا يَعْرِضَ لشيء مما ذكره أبو عبيد في كتابه، إلا ما كان له تعلق بأمر ذكره في هذا الكتاب، فيذكره مع الزيادة في التفسير والبيان، قال ابن قتيبة: ولم أعرض لشيء مما ذكره أبو عبيد، إلا أحاديث وقع فيها ذلك، فنبهت عليه، ودللت على الصواب فيه، وأفردت لها كتابًا يدعى كتاب إصلاح الغلط، وإلا حروفًا تعرض في باب، ولا يعمل ذلك الباب إلا بذكرها؛ فذكرتها بزيادة في التفسير والفائدة، ولن يخفى ذلك على من جمع بين الكتابين [2] .
••لم يتعقب الإمام ابن قتيبة _ رحمه الله _ أبا عبيد في هذا الكتاب، وإنما أفرد كتابًا مستقلًا، ... ذكر فيه ما أخطأ فيه أبو عبيد مما ذكره في كتابه"غريب الحديث"، فنبه عليه، وذكر الصواب فيه وقد سمى كتابه هذا:"إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث"، وقد بلغت مآخذ ابن قتيبة فيه على أبي عبيد _ رحمهما الله _ ثلاثة وخمسين مأخذًا [3] .
••لم يقتصر الإمام ابن قتيبة _ رحمه الله _ في هذا الكتاب على الألفاظ الغريبة الواردة في الأحاديث والآثار، وإنما عرض _ قصدًا _ لأمور أخرى لا يَصْدق عليها وصف الغرابة، يقول ابن قتيبة: وكرهت أن يكون الكتاب مقصورًا على الغريب، فأودعته من قصار أخبار العرب، وأمثالها، وأحاديث السلف، وألفاظهم، ما يشاكل الحديث، أو يوافق لفظه لفظه، لتكثر فائدة الكتاب، ويمتع قارئه، ويكون عونًا على معرفته وتحفظه [4] .
••حاول الإمام ابن قتيبة _ رحمه الله _ أن يجمع في كتابه هذا ألفاظ الغريب التي لم يذكرها أبو عبيد في كتابه، إلا أنه بعد تأليفه لهذا الكتاب سئل عن غريب بعض الأحاديث والآثار مما لم يذكره في هذا الكتاب، فقام بتفسيرها وبيانها ضمن كتاب مستقل له اسمه"المسائل والأجوبة"، وقد بلغ عدد المسائل المتعلقة بالغريب في هذا الكتاب ما يزيد بقليل على المئة مسألة [5] .
•• منهج المؤلف في تفسير الألفاظ:
(3) الكتاب مطبوع بتحقيق الدكتور عبدالله الجبوري، ونشر دار الغرب الإسلامي ببيروت.
(5) والكتاب مطبوع بتحقيق مروان عطية ومحسن خرابة، وهو من منشورات دار ابن كثير بدمشق.