الصفحة 109 من 267

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

فسر أبو إسحاق الحربي قوله: { ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً . . الآية } [يونس 71] بعدم الاهتداء والتغيب في الأمر ، وهو أحد الأقوال في الآية الكريمة ، وقد اختلف أهل اللغة والتفسير في معنى الآية على قولين:

القول الأول: أن المراد بالغمة في الآية ضيق الأمر وظلمته اللذين يوجبان الغم . ومنه قول خنساء:

وَذِي كُرْبَةٍ رَاخَى ابْنَ عَمرو خِنَاقُهُ وَغُمَّتُهُ عَنْ وَجْهِهِ فَتَجَلَّتِ [1]

وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيدة [2] وابن الجوزي [3] وأبو حيان [4] .

القول الثاني: أن المراد بالغمة في الآية المغطى والمستتر ، من قولهم ( غم على الناس الهلال ) ، إذا أشكل عليهم ، فلم يتبينوه ، ومنه قول العجاج:

بَلْ لَوْ شَهِدْتَ النَّاسَ إِذْ تُكِّمُوا بِغُمَّةٍ لَوْ لَمْ تُفَرَّجْ غُمُوا [5]

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وبه قال الإمام أبو إسحاق الحربي والزجاج [6] والواحدي [7] والبغوي [8] وغيرهم [9] من أهل العلم.

الترجيح:

(1) انظر: ديوان الخنساء ( 18 ) .

(2) مجاز القرآن ( 1/279 ) .

(3) في تذكرة الأريب ( 1/239 ) .

(4) في تفسيره ( 5/178 ) .

(5) قول العجاج ، ديوانه ص60 .

(6) معاني القرآن ( 3/28 ) .

(7) الوسيط ( 2/555 ) .

(8) تفسيره ( 606 ) .

(9) انظر: تفسير السمعاني ( 2/396 ) ، والبيضاوي ( 1/442 ) ، والألوسي ( 6/58 ) ، والقاسمي ( 4/271 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت