الصفحة 110 من 267

الراجح أن كلا المعنيين يدخل في مفهوم الآية الكريمة ، ولهذا نجد أن أهل اللغة [1] ، وبعض أهل التفسير [2] يورد هذين القولين دون تقديم قول على قول ، فلفظ ( غمة ) من الألفاظ المشتركة بين الاستتار والضيق ، وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام أبو إسحاق الحربي هو أحد المعاني الواردة في الآية الكريمة - والله أعلم - .

8/43 قَالَ تَعَالَى: { فَمَا آَمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) } [يونس] .

قال الإمام أبو إسحاق الحربي:

"وفي يونس { عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ . . الآية } [يونس 83] ، يقتلهم"أ هـ [3] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

اختلف أهل التفسير في المراد بالفتنة في قوله تعالى: { عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ } [يونس 83] على أقوال:

القول الأول: قالوا إن المراد بقوله تعالى: { يَفْتِنَهُمْ } أي يقتلهم ، قاله ابن عباس [4] والسمرقندي [5] وابن أبي زمنين [6] والنيسابوري [7] والدامغاني [8] وابن الجوزي [9] .

(1) انظر: العين للخليل ( 4/455 ) ، وجمهرة اللغة لابن دريد ( 1/116 ) ، وتهذيب اللغة للأزهري ( 8/215 ) ، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس ( 4/392 ) ، مادة ( غم ) .

(2) انظر: الطبري ( 6/585 ) ، والرازي ( 17/138 ) ، والقرطبي ( 8/324 ) .

(3) غريب الحديث ( 3/940 ) .

(4) ذكره الماوردي ( 2/446 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4/53 ) .

(5) انظر: تفسيره ( 2/128 ) .

(6) انظر: تفسيره ( 2/270 ) .

(7) انظر: وجوه القرآن ( 251 ) .

(8) انظر: الوجوه والنظائر ( 2/122 ) .

(9) انظر: نزهة الأعين النواظر ( 479 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت