الصفحة 30 من 267

القول الثاني: قالوا: إن المراد بـ ( مصر ) في الآية الكريمة البلد المعروف وهي التي كان فيها فرعون ، وهذا القول مروي عن أبي العالية والربيع [1] وبه قال السمعاني [2] .

واستدل هؤلاء بما يلي:

1 ـ ما ذكر الله عزّ وجل من أنه أورث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم ، قَالَ تَعَالَى: { فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي ں@fدنآuژَ خ) (59) } [الشعراء] .

ووجه الاستدلال: قالوا: ولا يكونون منتفعين بها إلا بمصير بعضهم إليها ، وإلا فلا وجه للانتفاع بها إن لم يصيروا إليها .

2 ـ قالوا وإن كانت نكرة إلا أنها يراد بها المعين ، كما تقول: ائتني برجل وأنت تعني زيدًا [3] .

3 ـ استدلوا بما في مصحف أُبي وابن مسعود رضي الله عنهما { اهبطوا مصر } بغير ألف ففيه دلالة على أنها مصر المعروفة بعينها .

وتعقب أصحاب القول الأول أصحاب القول الثاني بما يلي:

1 ـ قالوا: فإن احتج محتج بقوله تعالى: { فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي ں@fدنآuژَ خ) (59) } [الشعراء] ، قيل

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

له: فإن الله جل ثناؤه إنما أورثهم ذلك فملكهم إياها ، ولم يردهم إليها ، وإنما جعل مساكنهم الشام .

2 ـ قالوا: إن قراءة أُبي وابن مسعود قراءة شاذة ، فلا دليل لكم عليها [4] .

القول الثالث: التوقف ، قال به ابن جرير الطبري .

(1) رواها عنهم الطبري: المرجع السابق .

(2) تفسيره ( 1/86 ) .

(3) انظر: تفسير الطبري ( 1/355 ) ، والماوردي ( 1/129 ) ، والزمخشري ( 79 ) ، والرازي ( 3/100 ) .

(4) تفسير الطبري ( 1/355 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت