فهرس الكتاب
القول الثالث:
أن معنى الآية: يشهد بعضكم على بعض بعد الموت .
دليلهم:
استدلوا بما ثبت عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أنه قال - حين مرت به جنازة فأثني عليها خيرًا - فقال: وجبت ، وجبت ، وجبت ، ثم مر عليه بأخرى ، فأثني عليها شرًا ، فقال: وجبت ، وجبت ، وجبت ، فقال عمر: فدى لك أبي وأمي ، مرّ بجنازة فأثني عليها خيرًا ، فقلت: وجبت وجبت وجبت ، ومر بجنازة فأثني عليها شرًا ، فقلت: وجبت ، وجبت ، وجبت ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض ، أنتم شهداء الله في الأرض ، أنتم شهداء الله في الأرض ، وتلا:
{ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا . . الآية } [البقرة 143] [2] .
الترجيح:
لعل الراجح - والله تعالى أعلم - هو قول من قال: عنى بالناس هنا سائر الرسل - عليهم السلام - لعمومه وقوة ما استدلوا به [3] .
(1) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء ، باب ( الأرواح جنود مجندة ) رقم ( 3339 ) ، والترمذي في أبواب تفسير القرآن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب ( ومن سورة البقرة ) رقم ( 2961 ) .
(2) الحديث أخرجه البخاري في الجنائز ، باب ( ثناء الناس على الميت ) رقم ( 1367 ) ( ص107 ) ، ومسلم في الجنائز باب ( فيمن يثنى عليه خيرًا أو شرًا من الموتى ) رقم ( 2200 ) ( ص827 ) .
(3) انظر المسألة في: الطبري ( 2/10 ) ، والبغوي ( 69 ) ، وابن عطية ( 140 ) ، وابن الجوزي ( 1/154 ) ، وأبي حيان ( 1/595 ) ، والقرطبي ( 2/150 ) ، وابن كثير ( 1/297 ) ، والقاسمي ( 1/380 ) ، والألوسي ( 2/5 ) .
ـ تراجم مستدركة:
شبابة بن سوار المدائني ، أصله من خراسان ، ت ( 264 ) ، التقريب ( ص429 ) .
ورقاء بن عمر اليشكري أبو بشر العوفي ، التقريب ( ص1036 ) .
ابن أبي نجيح: عبدالله بن أبي نجيح بن يسار المكي الثقفي ، تابعي ، التقريب ( ص552 ) .