الصفحة 84 من 267

بين أبو إسحاق الحربي وجهًا من وجوه الفتنة في هذه الآية ، وهي المعذرة ، وقد اختلف أهل التفسير في ذلك على أقوال:

القول الأول: أن المراد بالفتنة في الآية الكريمة المعذرة ، فقوله: { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ . . الآية } [الأنعام 23] أي معذرتهم ، وهذا القول مرويٌ عن قتادة وابن زيد [1] ، وبه قال أبو إسحاق الحربي وغيرهم [2] من أهل العلم .

القول الثاني: أن المراد بالفتنة في الآية القول ، فقوله تعالى: { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ . . الآية } [الأنعام 23] أي قولهم .

وهذا القول مرويٌ عن ابن عباس - رضي الله عنه - والضحاك وقتادة [3] ، وبه قال ابن جرير [4]

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وابن كثير [5] وغيرهم [6] - من أهل العلم - .

القول الثالث: أن المراد بالفتنة البلية ، فمعنى الآية ثم لم تكن بليتهم ، وهذا القول قاله عطاء وأبو عبيد [7] .

القول الرابع: أن المراد بالفتنة عاقبة فتنتهم ، وهو شركهم وحبهم للأصنام ، وهذا القول قال به الزجاج [8] وابن عطية [9] وغيرهم [10] - من أهل العلم - .

الترجيح:

(1) رواهما الطبري ( 5/166 ) .

(2) النيسابوري ( 251 ) . وانظر الوجوه والنظائر للدامغاني ( 2/22 ) ، وابن الجوزي في نزهة الأعين النواظر

( 479 ) ، وتفسير القاسمي ( 3/292 ) .

(3) رواه عنهم الطبري في تفسيره ( 5/166 ) .

(4) المرجع السابق .

(5) انظر: تفسيره ( 3/212 ) .

(6) انظر غريب القرآن لابن قتيبة ( ص133 ) ، ومكي ( ص75 ) ، والبغوي ( 416 ) ، والقرطبي ( 6/396 ) .

(7) انظر: زاد المسير ( 3/16 ) .

(8) معاني القرآن ( 2/236 ) .

(9) تفسيره ( ص610 ) .

(10) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1/188 ) ، وتفسير النسفي ( 2/12 ) ، والبيضاوي ( 1/296 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت