فهرس الكتاب
والوجه الثاني: أن أصله الاستقامة فسمي دين إبراهيم - عليه السلام - (الحنيفية) لاستقامته ، ويسمى المعوج الرجلين أحنفًا تفاؤلًا بالاستقامة كما قيل للديغ: سليم ، وللمهلكة من الأرض مفازة [1] .
قال ابن فارس:
"حنف: الحاء والنون والفاء أصل مستقيم ، وهو الميل والحنيف المائل إلى الدين المستقيم ، قال: { وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا } [آل عمران 67] . . إلخ" [2] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المسألة الثانية: المراد بالحنيف في الآية الكريمة:
اختلف أهل التفسير في المراد بالحنيف في الآية على أقوال:
القول الأول: قالوا إن المراد بالحنيف أي الحاج ، قاله ابن عباس - رضي الله عنه - ومجاهد والضحاك والحسن وعطية .
القول الثاني: قالوا إن المراد بالحنيف أي المتبع ، وقال به مجاهد ومحمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس وابن قتيبة [3] ، ورجحه ابن جرير [4] .
القول الثالث: قالوا إن المراد بالحنيف أي المسلم ، وقاله الضحاك وأبو جعفر الخزرجي [5] .
القول الرابع: قالوا إن المراد بالحنيف أي المختتن ، وهو قول قتادة .
القول الخامس: قالوا إن المراد بالحنيف أي المخلص ، وقال به السدي ومقاتل والسمرقندي [6] . [7]
الترجيح:
(1) انظر: جمهرة اللغة لابن دريد ( 2/178 ) ، والمحيط في اللغة لابن عباد ( 3/123 ) ، والصحاح للجوهري
( 3/1112 ) ، والقاموس المحيط ( 1/726 ) ، مادة ( حنف ) .
(2) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس ( 2/110 ) بتصرف .
(3) انظر: غريب القرآن ( 61 ) .
(4) انظر: تفسيره ( 1/617 ) .
(5) انظر: نفس الصباح ( 1/195 ) .
(6) انظر: تفسيره ( 1/282 ) .
(7) انظر الأقوال في: تفسير الطبري ( 1/616 ) ، والثعلبي ( 1/283 ) ، والماوردي ( 1/194 ) ، وابن الجوزي
( 1/150 ) ، وابن كثير ( 1/291 ) .