الصفحة 26 من 54

بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما بما اعتاد في سِيَر أسلافه من أمثال القدّيس بولس Saint Paul وقسطنطين الأول Constantine I (274 - 337 م) [1] اللذَين بلغت بهما الجُرأة في الدين أن بدّلا وحرّفا في النصرانية التي جاء بها عيسى عليه السلام بادّعاء الوحي والإلهام.

فاختلاق الوحي ونسبة التشريعات المتأخرة إلى رُسُل الله أو إلى الله تعالى نفسه أمورٌ عُرفَ بها بنو إسرائيل من اليهود والنصارى، فهُم لم يتورّعوا من الكذب على علاّم الغيوب سبحانه حتى أمام رسوله صلى الله عليه وسلم الذي كانوا يعرفونه ويعرفون صِدق نبوّته كما يعرفون أبناءهم؛ إذ حاول بعضهم إخفاء آية الرَّجم في حق اليهودي واليهودية اللذَين ارتكبا فاحشة الزنى على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانوا قد وضعوا حدًّا غير ما أمر الله به [2] .

أمّا أسلاف هذه الأمة المرحومة فقد طهّرهم الله تعالى من هذه الجُرأة، فكانوا أحرص الأمم على إتباع نبيّهم وسُنّته المطهّرة قولًا وعملًا، وبلغ من حِرص الصدّيق رضي الله عنه على الإتباع وخوفه من الابتداع مبلغًا أنّه

(1) هو: إمبراطور روما Rome، اعتلى الحكم عام 306 م، وهو أول مَن رفع الصليب واتخذه رمزًا مقدسًا للنصرانية، وذلك عندما زعم أنّ علامة الصليب ظهرت له في السماء مع كلمة (( بهذه العلامة لك النصر ) )في معركة ضدّ خصمه ماكسانس، فاتُخذ هذا اليوم عيدًا للصليب. ابن تيمية، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، مطابع المجد، 1/ 125، 360، 2/ 230. فردينان توتل، المنجد في الأدب (مرجع سابق) ، ص 416.

(2) وقصة الرجم هذه أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق حتى جاء اليهود فقال لهم: ما تجدون في التوراة على مَن زنا؟ قالوا: نسوّد وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويُطاف بهما، قال: فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين، فجاؤوا بها فقرؤوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي كان يقرأ يده عليها وقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: مُره فليرفع يده، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم؛ وقد بيَّن أحد عُلماء اليهود للرسول صلى الله عليه وسلم سبب تبديل اليهود لحكم الرجم بأنّ ذلك يرجع إلى شيوع الزنى في أشرافهم. انظر: مسلم، الصحيح الجامع، كتاب الحدود، باب رجم اليهود وأهل الذمة في الزنى برقم (1699) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت