فهرس الكتاب
أصرّ على إنفاذ جيش أسامة - الذي جهّزه الرسول صلى الله عليه وسلم قُبَيل وفاته - على الرغم من ظهور الرِّدّة في العرب وإمكان حدوث ما يُعرف الآن بالانشقاق الداخلي والحروب الأهلية [1] ، وتردّد رضي الله عنه مدّةً في أمر جمع القرآن لمّا حثّه الفاروق رضي الله عنه عليه حتى شرح الله صدره لذلك وتبيّن له أنّ الأمر ليس من البِدع المنهي عنها [2] ، وجديرٌ بالذكر أنّ المستشرق بوهل نفسه يذكر موقف الصدّيق هذا من جمع القرآن [3] ، ولكنّه يناقض هذا الذي ذكره من حرص الصدّيق على الإتباع باتهامه رضي الله عنه باختلاق آية في كتاب الله.
وقد أشار المستشرق تريتون Tritton [4] إلى اقتداء عمر رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه وسلم في أمر السواد [5] وغيره [6] ، كما ناقش كل من
(1) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، بيروت: دار الفكر، 1398 هـ، 2/ 226 - 227.
(2) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب: فضائل القرآن، باب: جمع القرآن؛ وانظر كذلك: الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن (مرجع سابق) ، 1/ 249 - 251.
(4) هو: آرثر ستانلي تريتون Arthur Stanley Tritton، مستشرق إنجليزي ولد عام 1881، وكان أبوه قسيسًا، حصل على شهادة اللاهوت من أوكسفورد 1914 م، قضى فترة في كل من بيروت وعدن والهند.
(5) أمر السواد: السواد اسم يطلق على ضفاف نهرَي دجلة والفرات بالعراق؛ لتميزهما بالخضرة عن الأراضي الصحراوية التي تليها (انظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، بيروت: دار صادر، ط: 1657 م، 3/ 174) ، وعندما فتحه المسلمون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ طلب منه الصحابة أن يقسّمه بين الفاتحين كما قسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض خيبر بين الفاتحين من أصحابه، فقال لهم عمر رضي الله عنه: (( فما يكون لمَن جاء من المسلمين بعدكم؟ ) )فترك الأرض وأهلها أحرارًا وضرب عليهم الجزية وأخذ الخراج من الأراضي. انظر: أبو يوسف، كتاب الخراج، القاهرة: المطبعة السلفية، ط 5: 1396 هـ، ص 30.