الصفحة 29 من 54

إسقاط المفاهيم الاستشراقية

على العقائد القرآنية

أولًا: إسقاط المفاهيم الدينية:

1 -إسقاط المفاهيم الدينية اليهودية والنصرانية على مفهوم (الله) سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:

-وكان للمستشرق جولدزيهر قصب السبق في تحريف مدلولات القرآن الكريم عن الله تعالى بإسقاط المفاهيم اليهودية والنصرانية على هذه المدلولات والتي لا تتفق والعقيدة الإسلامية، ومن ذلك [1] إسقاطه لمفهوم التجسّد الإلهي عند اليهود والنصارى [2] على التمثيل القرآني لنور الله سبحانه وتعالى بنور المصباح في مشكاة [3] ، وهذا الإسقاط نابع من جهل المستشرق

(1) جولدزيهر، العقيدة والشريعة، ص 25.

(2) مسألة التجسّد مسألة فلسفية بالدرجة الأولى؛ لأنّ التجسّد يعني: الاتحاد بين الجوهر الإلهي والجوهر المادي في المصطلح الفلسفي، وهو الذي يعبّر عنه النصارى بـ (حلول اللاهوت في الناسوت) عند زعمهم اتحاد الله سبحانه وتعالى بجسد المولود الذي ولدته السيدة مريم بنت عمران عليها السلام حتى خرج عيسى عليه السلام متحدًا مع الله تعالى في جسد بشري - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا -، والتجسد عند اليهود يأخذ أشكالًا وحالات كثيرة، منها زعمهم حلول الإله في جسد عزير عليه السلام، وظهور الإله أمام البشر في جسد إنساني كما ظهر أمام آدم عليه السلام، ومنها وصف الله تعالى بأوصاف بشرية تحمل دلالات الضعف الإنسانية من التعب والخوف، سبحانه وتعالى عن كل ذلك. انظر: الشهرستاني، الملل والنحل، بيروت: دار المعرفة، 1/ 212. رحمة الله الهندي، إظهار الحق، كراتشي: مكتبة دار العلوم، ط 1: 1359 هـ، 2244. عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، دار الشروق، القاهرة: 1999، ص 107 - 110.

(3) وذلك في قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت