الصفحة 30 من 54

بالأساليب البلاغية في اللغة العربية والتي منها التشبيه [1] ، ونابع كذلك من تأثره بمسلك آبائه من اليهود الذين كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه؛ لأنّ العقائد القرآنية لا يمكن استنباطها من آية واحدة بدون جمع سائر الآيات القرآنية في العقيدة الواحدة، فالله تعالى وإن ضرب مثلًا لنوره في هذه الآية من سورة النور [2] ؛ فإنه قال في غير هذا الموضع: ژ ? ? ژ [الشورى: 11] ، وقال: ژ? ? ?ہہہ ہ ھ ھ ژ [العنكبوت: 43] .

-وفي معرِض إسقاط عقيدة تجسيد الإله في اليهودية والنصرانية على عقيدة القرآن في الله تعالى؛ ينتصر جولدزيهر Goldziher لمذهب المشبِّهة من الفرق الضالة في الإسلام عند وقوفه على آية ژ ? ? ? ... ٹ ٹ ژ [الشورى: 11] ، قائلًا: (( ويجب أن نُقِرّ أنه ليس ثمة

(1) التشبيه: هو الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى. انظر الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، بيروت: دار الجيل، ص 121. غير أنّ من المعلوم بالضرورة عند أهل السنة والجماعة أنّ التمثيل (وهو ضرب من التشبيه) بمعناه الذي تبيّنه كتب البلاغة العربية إنّما يقتصر على المقابلات التي بين العباد بعضهم البعض، وأنّ لله تعالى المَثَل الأعلى، أي: أنه سبحانه وتعالى لا يشبه مخلوقاته من وجه من الوجوه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أسمائه، وعلى ذلك فليس في الآية مشاركة نور الله لنور المصباح في أي صفة، فضلًا عن وجود أي تجسيد، ولكنّ المراد من ضرب هذا المثل هو بيان عظمة نور الله تعالى.

(2) ومن الجدير بالذكر هنا أنّ كثيرًا من المفسّرين يذهبون إلى أنّ المراد من نور الله في الآية هو الهداية التي تملأ قلب المؤمن نورًا، وكأنّ التمثيل يكون بين نور قلب المؤمن ونور المصباح، وليس بين نور الله ونور المصباح. انظر: الشوكاني، فتح القدير، 4/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت