الصفحة 3 من 54

مقدمة

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة خير الأنام محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم السلام، وبعد:

فقد عدّ بعض المهتمّين بالدراسات الاستشراقية عملية الإسقاط منهجًا معتمدًا لدى بعض الدارسين الغربيّين للعلوم الإسلامية [1] ، والحقيقة أنّ هذا المنهج منهجٌ نفسيّ لا يمكن التحرّر منه إلاّ بالتقيّد الجازم بالمنهج العلمي السليم والأمانة العلمية الحقة، ولهذا السبب فهو منهجٌ مذمومٌ من جهة، ولا يُحبّذ الواقع فيه - بقصد أو بغير قصد - الإعلان عن استعماله من جهةٍ أخرى، كما أنّه ليس منسوبًا في بدايته إلى أحد بعَينه، ولعلّه يرجع عند جميع الأمم إلى عهود متقدّمة جدًا لارتباطه بضعف الإرادة الموجود عند كثير من الأفراد في جميع المجتمعات والأمم، ولعلّ المثل العربي القديم القائل: (( رَمَتْني بِدائها وانسَلّتْ ) )أقدم تعبيرٍ عن هذا المنهج في كلام المرء في التراث العربي [2] ، كما أنّ الأدب الإنجليزي يحتوي على مثَل يشير إلى هذا الأسلوب، وهو قولهم: (( Those who

(1) انظر على سبيل المثال: عبد العظيم الديب، المنهج عند المستشرقين، حوليات كلية الشريعة والدراسات

الإسلامية، عدد 7: 1409 هـ، الدوحة، ص 363. حسن حنفي، دراسات إسلامية، دار التنوير العربي، 1982 م، ص 108 - 109.

(2) قيل هذا المثل في رُهم بنت الخزرج بن تيم الله بن رُفَيد - وكان لها جمال - تزوجت سعد بن مالك بن زيد بن مناة على ضِرّ، فكانت ضرائرها يرمينها بالعفل، فقالت لها أمّها: إذا ساببنك فابدئيهنّ بها، ففعلت، فقيل لها: (( رمتني بدائها وانسلّت ) )، فذهب مثلًا؛ والعفل: مرضٌ خاص بالنساء، والانسلال: خروج من الجماعة. انظر: أبو عبيد القاسم بن سلاّم، كتاب الأمثال، تحقيق: عبد الحميد قطامش، دمشق: دار المأمون، 1980 م، ص 110؛ الحسن بن عبد الله العسكري، جمهرة الأمثال، تحقيق: أحمد عبد السلام، تخريج الأحاديث: محمد زغلول، بيروت: دار الكتب العلمية، ط:1، 1988 م، ج 1، ص 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت