الصفحة 4 من 54

وهكذا فإنّ من المتوقع ألا يخلو تراث أي أمة من الأمثال التي تشير إلى هذا الأسلوب في الكلام والتعامل، كما يتوقع أيضًا أن تكون جميع هذه الأمثال تتضمّن مؤشرات الاستنكار وعدم الإعجاب بهذا الأسلوب، وأنّ جميع الأمم تعدّ مثل هذه التصرفات تصرفات لا أخلاقية غير مرغوب فيها كما هو واضحٌ من فحوى المثلَين المذكورَين في التراثَين العربي والإنجليزي [2] .

غير أن المعنيين بدراسة الكتابات الاستشراقية من المسلمين قلّما أرجعوا ما وقع فيه المستشرقون من الأخطاء عند تصدّيهم لدراسة القرآن الكريم إلى هذا المنهج الاستشراقي، وربّما يرجع سبب ذلك إلى عدم تخصص هؤلاء المسلمين في مجال دراسة حركة الاستشراق، الأمر الذي لم يمكّنهم من التعرّف على مناهج المستشرقين الكثيرة والمتعدّدة في دراسة الإسلام وعلومه.

(1) ويعني هذا المثل: يتعيّن على المرء أن لا يتهم الآخرين بعيوب يشكو هُو من مثلها، ويميل كثيرٌ من الباحثين إلى الاعتقاد بأنّ فكرة المثل مردّها إلى حديث الشاعر الإنجليزي تشوسر Chaucer (1340 - 1400 م) عن رجُل ذي رأس زجاجي كان يقذف الحجارة في بعض المعارك الحربية، وهذا المثل له صيغة أخرى أكثر مداولة اليوم هي: (( People who live in glass houses should not throw stones ) )، أي: (( الناس الذين يعيشون في بيوت زجاجية عليهم أن لا يرشقوا غيرهم بالحجارة ) ). انظر: منير البعلبكي، مصابيح التجربة، ملحق بالمورد، بيروت: دار العلم للملايين، ط 31: 1997، مثل رقم: 175، ص 89.

(2) وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأستاذ حسن حنفي يرى أن (الإسقاط) يمكن أن يكون منهجًا علميًا مقبولًا، ويدلل على ذلك بتسمية الدليل الشرعي الأصولي (القياس) إسقاطًا، لأنه - في نظره - يقوم بإسقاط علّة الأصل على الفرع من أجل تسويتهما في الحكم. انظر: حسن حنفي، مصدر سابق، ص 108 - 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت