مثال آخر: ما رواه الترمذي قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَثُّ الْهَيْئَةِ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ . فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ وَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ . الترمذي في سننه: في الجهاد رقم (1659) . وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وإنما كان هذا الحديث حسنا ؛ لأن رجال إسناده الأربعة ثقات إلا جعفر بن سليمان الضبعي ، فإنه صدوق ، لذلك نزل الحديث عن مرتبة الصحيح إلى الحسن
الحديث الصحيح لغيره
والصحيح لغيره: هو الحسن لذاته ، إذا روي من طريق آخر مثله ، أو أقوى منه .
وسمّي صحيحا لغيره ؛ لأن الصحة لم تأت من ذات السند ، وإنما جاءت من انضمام غيره إليه .
حكمه: وجوب العمل به ؛ فهو حجة من حجج الشرع، لا يسع المسلم ترك العمل به .
مرتبته: هو أعلى مرتبة من الحسن لذاته ، ودون الصحيح لذاته .