أمّا إذا كانت الرواية من قبيل الوِجَادة ـ كما في المثالين الأخيرين ـ فحكمه حكم المسند المتصل من حيث العملُ به ، إذا ثبتت صحة الكتاب ، أو حصلت الثقة بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ما ذهب إليه طائفة من محققي الشافعية . وذهب معظم المحدثين والفقهاء إلى أنه لا يُعمل به .
أما من حيث الرواية فليس حكمه كحكم المسند المتصل الذي يقول فيه الراوي: أخبرني فلان ، أو حدثني فلان ، أو غير ذلك . بل هو من قبيل المنقطع ، ولا يجوز لمن يروي وِجادةً أن يأتي بالألفاظ التي تدل على اتصال السند .
قال د. نور الدين عتر في كتابه"منهج النقد"ص221:"اختلف أئمة الحديث والفقه والأصول بما وجد من الحديث بالخط المحقق للإمام ، أو أصل من أصول ثقة ، مع اتفاقهم على منع النقل والرواية بـ"حدثنا"، و"أخبرنا"، أو نحوهما . فمعظم المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم لا يرون العمل به . وحكي عن الشافعي جواز العمل به ، وقالت به طائفة من نظّار أصحابه ومن أرباب التحقيق ."
قال: وهذا هو الراجح الذي يدل له الدليل ؛ لأننا مكلفون شرعا أن نعمل بما يثبت لدينا صحته ، وإذا ثبتت صحة الكتاب الذي وجدناه ، وجب العمل به ، لا سيما وقد أصبحت الضرورة تحتم ذلك ، في الأعصار المتأخرة ، فلو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول ، لتعذّر شرط الرواية فيها"."
6-موصول له حكم المرسل:
أ- رواية الصحابي الصغير الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم غير مميّز ، وليس له سماع .
- [ فلان ] عن [ فلان ] عن [ فلان ] عن [تابع التابعي)] عن [التابعي] عن [صحابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم غير مميّز ، وليس له سماع منه ] عن النبي صلى الله عليه وسلم .