ب- أن يُبهم الراوي في آخر الإسناد ، أو يُسمّى باسم لا يُعرف ، فلا يعلم أصحابي هو أم تابعي . وهذا النوع من المرسل أورده أبو داود في"المراسيل"، فإنه يروي فيه ما أبهم فيه الرجل ، وهذا ما درج عليه الإمام البيهقي في السنن الكبرى .
مثاله: ما أخرجه الإمام أبو داودَ في المراسيل: بَاب (56) ما جاء في الفرائض: عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، عن داود بن أبي هند ، عن عبد الله بن عبيد الأنصاري ، عن رجل من أهل الشام ـ من بني زُريق ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال:"وَلَدُ المُلاعِنَةِ عَصبَتُهُ عَصبَةُ أمِّهِ". وهذا المبهم احتمل أن يكون صحابيا ، واحتمل أن يكون تابعيا .
وهذا مرسل في اصطلاح أبي داود والبيهقي ؛ لأن عبد الله بن عبيد أبهم اسم من حدثه .
وهو حديث متصل في سنده مبهم ـ أو مجهول ـ عند أكثر المحدثين .
ومثاله: ما أخرجه الإمام أبو داودَ في سننه: كتاب الدِّيات ، بَاب فِيمَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَأَعْنَتَ ، حديث رقم (4587) ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنِي بَعْضُ الْوَفْدِ الَّذِينَ قُدِمُوا عَلَى أَبِي ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ ، لا يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّبٌ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَعْنَتَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ". قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّعْتِ ، إِنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ ، وَالْبَطُّ ، وَالْكَيُّ . قال الحافظ جمال الدين المِزي في تحفة الأشراف 11/183:"ولا يعلم هل له صحبة ، أم لا". يعنى هذا الوافد على عمرَ ، والذي حدّثَ عبدَ العزيز .
فهذا مرسل في اصطلاح أبي داود والبيهقي ؛ لأن عَبْدَ الْعَزِيزِ ترك تسمية ذاك الذي حدثه .