ومثال المُدلَّسِ ـ الذي يبيّن فيه المُدلِّسُ ما دلَّسَهُ من تلقاء نفسه: ما أخرجه الحاكم أيضا [علوم الحديث ص105] بإسناده إلى علي بن المديني ، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: حدثنا صالح بن أبي الأخضر ، قال: حديثي منه ما قرأت على الزهري ، ومنه ما سمعت منه ، ومنه ما وجدت في كتاب ، ولست أفصل ذا من ذا . قال يحيى: وكان قدم علينا فكان يقول:"حدثنا الزهري ، حدثنا الزهري".
ومثاله: ما ذكره الحافظ ابن حجر في"تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس"في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين ص28: رقم (37) ع / أشعث بن عبد الملك الحُمْراني ، بصري ، قال معاذ بن معاذ: سمعته يقول: كل شيء حدثتكم عن الحسن ، منه إلا ثلاثة أحاديث ؛ حديث الذي يركع دون الصف ، وحديث عدّة الحائض ، وحديث علي في الخلاص [ يعني الرجوع على البائع بالثمن إذا خرجت العين مُستحقة ] "."
وذكر الإمام البخاري في التاريخ الكبير 1/1/431 عن معاذ ، عن أشعث: كل شيء حدثتك سمعته من الحسن إلا أربعة أحاديث: حدثنا حمزة الضبي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحل في الضرورة من الأكل ، حدثنا عثمان البتي عن الحسن عن علي في الخلاص ، وحدثنا زياد الأعلم عن الحسن أن أبا بكرة ركع دون الصف ، ويونس عن الحسن قال علي ... شيء ذكره"."
الضربُ الثاني: تدليس التسوية .
سماه بذلك ابن القطان . قاله الإمام السيوطي في التدريب 1/224 .
وقال الشيخ طاهر في"توجيه النظر"2/569:"وقد سمّى ابن القطان هذا النوع بالتسوية ، بدون لفظ التدليس ، فيقول سواه فلان ، وهذا تسوية / والقدماء يسمونه تجويدا ، فيقولون:"
جوَّدَهُ فلان ، أي ذكر فيه من فيه من الجياد ، وترك غيرهم"."
تعريفه: هو أن يُسْقِطَ المدلِّسُ راويا ضعيفًا بين ثقتين لقي أحدُهُمَا الآخَرَ .
صورته: أن يروي حديثا عن شيخ ثقة ، وذلك الثقةُ يرويه عن ضعيف ، عن ثقة ، فيأتي