)إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها( فهو أمانة تبلغونه لإخوانكم ولا تحتفظون به في ذاكرتكم ومذكراتكم بل إنكم تبلغونه والعلم يزكو وينمو ويزيد كلما أُنفق منه وكلما نشر فإنه يزيد ويُبارك فيه ويتناقص وتذهب بركته إذا خزن ولم ينشر ولم يبلغ ينشر على الناس بالدعوة بالتعليم بالتأليف بالكتابة بكل وسيلة وسائل الإعلام التي تنشر المقالات والأصوات والخطب والمواعظ والدروس هذه وسيلة عظيمة يسّرها الله استغلوها في الدعوة إلى الله كان الصدر لهذه لأمة القرون المفضلة كلهم أو أغلبهم يدعون إلى الله يدعون إلى الله بالتعليم يدعون إلى الله بالدعوة يدعون إلى الله بالخطابة بالقضاء بكل وسيلة القرون المفضلة أغلبهم أو كلهم دعاة إلى الله لكن بعد القرون المفضلة اشتد الظلام وتلاطمت الشبهات والمذاهب والفرق بعد القرون المفضلة ظهرت الفرق وظهرت الاختلافات وظهرت المقالات السيئة فقيّض الله لها من العلماء والدعاة إلى الله من قاموا في وجهها وردوها في نحور أصحابها خذوا مثلًا الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية كان في عصره الأمر متلاطم من كل جهة من الصوفية ومن علماء الكلام ومن القبورية ومن الفرق الضالة كالشيعة والخوارج والمعتزلة والمعطّلة فقام رحمه الله في وجوه هذه الطوائف ونازلها وبيّن بطلان ما عندها من الشبهات ونصره الله وانتشر علمه ولا يزال علمه يتجدد والناس يستفيدون منه ويستنيرون به لو أنه سكت وخزن العلم في صدره ما حصلت هذه الآثار الطيبة وأقرب مثال أيضًا الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ظهر في بلاد نجد وهي قد أخذت قسطها من ما حصل في العالم الإسلامي من الخمول ومن الشبهات والشّركيات ومن أمور عظام كدرت وجه الدعوة ووجه الإسلام فقام رحمه الله على نور من ربه وعلى بصيرة وعلى علم قام ودعا إلى الله عز وجل وصدع بالحق ونصره الله عز وجل فأثمرت دعوته هذه الدولة المباركة وهذه الدعوة العظيمة في هذه البلاد وفي خارج هذه