)جادلهم بالتي هي أحسن ( الجدال إذا احتاجت الدعوة إلى جدال بين الداعية والمدعو فتقكون بالتي هي أحسن ما يكون في عنف ولا يبكون فيها قسوة وإنما يكون بيان للحق ورد للباطل وكشف للشبهات التي يدلي بها وجادلهم بالتي هي أحسن هذه بعض صفات الداعية ومنهج الدعوة مذكورة في هذه الآية العظيمة ) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن( وفي الآية الأخرى أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول هذه سبيلي أي طريقتي أدعو إلى الله لا يريد بدعوته رياء ولا سمعةً ولا ترفّعًا ولا طمعًا دنيويًا وإنما هي دعوة خالصة إلى الله على بصيرة يعني على علم فيُشترط في الداعية أن يكون على علم لا يدعو وهو على جهل لأن الجاهل ربما يحُرّم حلالًا أو يُحلّ حرامًا أو يقول على الله بغير علم فيكون نكشة على الدعوة وعلى أهلها أو يعرض عليه شبهات وأسئلة فلا يستطيع الجواب عنها إذا لم يكن عالمًا لا يستطيع أن يرد على شبهات المغالطين فينتصرون عليه فيصير في هذا نقص على الدعوة الذي يريد أن يدعو إلى الله يستعد بالعلم قبل كل شيء حتى يستطيع مواجهة ما يعترضه من المدعوين ولا سيما الشبهات التي يتعلق بها كثير من الذين عندهم انحراف عن العقيدة كذلك من منهج الدعوة الصبر لا يعجل الإنسان إذا لم تحصل له استجابة فإنه لا يستعجل بل يصبر وينتظر من الله الفرج وأنها إذا لم تنفع مع هؤلاء تنفع مع آخرين وإذا لم تنفع في هذا البلد تنفع في بلد آخر والنبي صلى الله عليه وسلم كما تعلمون كان يعرض نفسه على القبائل في موسم الحج مع ما يتعرض له من الأذى ومن الرد القبيح كان يعرض نفسه على القبائل في موسم الحج ويدعوهم إلى الله ويبلّغهم القرآن وذهب إلى الطائف يدعوهم إلى الله ولكنهم ردوه ولم ييأس عليه الصلاة والسلام وفي مرة أصابه من قومه أذىً شديد تضايق عليه الصلاة والسلام مما أصابه منهم فجاءه ملك الجبال يستأذنه في أن يطبق عليهم الأخشبين الجبلين