الصفحة 20 من 36

الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ. وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ". الماعون: 1 - 3."

وقد ينظر إلى الإيمان على أنه وصف يلحق الأعمال، ويطرأ على السلوك الإنساني المعتاد، فيصلحه ويصله بالله، فيذكر العمل أولا كما هي مرتبة وجوده، ثم يذكر الإيمان ثانيا، على أنه شرطُ صحتِه وقبوله:"فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ". الأنبياء: 94.

ويحسم الشيخ المسألة بأمر مصيري فيقول:"ثم ما الذي يوزن في الدار الآخرة؟ أليست الأعمال التي تميل بالإنسان إلى النعيم أو الجحيم أو الدعاوى والمزاعم؟"وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ". الأعراف: 8 - 9 [1] ."

والحق أن ارتباط الإيمان بالعمل أصل كبير ذكره القرآن في العديد من الآيات:"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات"، و"إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات"، وغيرهما كثير. وفصلته السنة النبوية قولا وعملا، وتمثله الصحابة والتابعون واقعا عمليا، ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان باب بعنوان:"تفاضل أهل الإيمان في الأعمال"، بل إن فيه ما يجعل الإيمان بالله أفضل الأعمال، وأن الإيمان هو العمل؛ ففي كتاب الإيمان باب من قال إن الإيمان هو العمل يروي البخاري بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سئل: أي العمل أفضل فقال:"إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا قال:"الجهاد في سبيل الله"، قيل:"ثم ماذا"؟ قال:"حج مبرور" [2] .

ومن المهم هنا ما لفت إليه الشيخ من أن للإيمان وظيفة لا تنفك عنه، وهي أنه القوة الباعثة على العمل الصالح، القوة التي توجه الإنسان إلى الله فيما يفعل وفيما يترك، وفي شئون حياته كلها ... وفراغ القلب من هذه العقيدة معناه سقوط الأعمال التي تصدر عن الإنسان، وكونها بمنزلة أحط من أن تحظى بثواب الله [3] .

(1) نفسه: 132 - 133.

(2) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان: باب من قال إن الإيمان هو العمل.

(3) ليس من الإسلام: 155. دار الشروق. . ط السادسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت