سادسا: طرح موضوعات جديدة في باب العلم
ومن المعالم المنهجية التي تناول الشيخ في ضوئها علم التوحيد، أنه عالج فيه قضايا جديدة، وهذا تجديد من حيث المضمون والمحتوى، فلقد جرى علماء الكلام قديما على تقسيم مباحث علمهم إلى دقيق الكلام وجليله؛ فأما دقيقه فيتضمن المقدمات الفلسفية العامة في البحث في الوجود والمعرفة، وأما جليل الكلام فيتضمن البحث في وجود الله تعالى وصفاته وما يتعلق بالإلهيات عموما، ثم ما يتصل بالنبوات، وما يتصل بالسمعيات.
وهذه القضايا التي تحدث فيها الشيخ لا نزعم أنه غير مسبوق بها، بل تحدث عنها بعض الأعلام ضمن مباحث علم العقيدة من قبل، بل هي مطروقة في القرآن الكريم نفسه، المصدر الأول للعقيدة الإسلامية، والشيخ هنا له تناول متميز فيها.
صلة العمل بالإيمان
ومما تحدث عنه الشيخ الغزالي ـ بل أولاه اهتماما خاصا في كتاباته ـ: صلة العمل بالإيمان، وهو أمر مهم يصب في تجديد العلم والعودة به إلى منابعه الأولى؛ حيث كان المسلمون في الصدر الأول لا يكترثون إلا بما يترتب عليه عمل، يقول الشيخ الغزالي:"ما من آية في كتاب الله ذكرت الإيمان مجردا، بل عطفت عليه عمل الصالحات أو تقوى الله أو الإسلام له؛ بحيث أصبحت صلة العمل بالإيمان آصرة لا يعروها وهنٌ، فإذا عقدت مقارنة بين الهدى والضلال جعل الإيمان والعمل جميعا في كفة وجعل الكفر في الكفة الأخرى،"وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ". غافر: 58."
ويواصل الشيخ مؤكدا هذا المعنى فيقرر أنه كثيرا ما يشار إلى الإسلام وحقيقته الشاملة بمظاهر عملية واضحة محدودة:"فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ". البلد: 11 - 16.
بل إن العلامة التي يَنْصِبُها القرآن دليلا على فراغ النفس من العقيدة وخراب القلب من الإيمان، هي في النكوص عن القيام ببعض الأعمال الصالحة:"أَرَأَيْتَ"