الصفحة 25 من 36

وفي سياق خطورة عقيدة الجبر التي تطوح بالوحي كله، وتزيف النشاط الإنساني، وفي بيان علم الله بكل شيء، وأنه علم مستيقن لا يتخلف؛ لأنه يستوي عنده الماضي والحاضر، يقول الشيخ:"قد يقول لك الأستاذ بعدما خبر تلامذته في قاعة الدرس: إنني أعتقد أن فلانا سوف ينجح، وفلانا سوف يرسب، ثم يعقد الامتحان آخر العام، ويدخله الطلاب، فإذا رايُ الأستاذ يتحقق، فيقول لك مباهيا: إن كلامي لا يقع على الأرض، كان لابد أن يتحقق ما قلت. هل معنى ذلك أن رأي الأستاذ هو الذي أنجح هذا وأسقط ذاك؟ كلا، إن ذلك نجح بجهده، وذاك سقط بلعبه، وما قول الأستاذ إلا تصوير لصدق حكمه" [1] .

وهذه الأمثلة المحسة والملموسة من شأنها أن تقود إلى اليقين، وتقود إلى الله، وترسخ الإيمان به، فالدين يتضمن جانبا من الإيمان بالغيب، وهو كذلك يتضمن جوانب من عالم الحس والحركة، ومن هنا فإن الإيمان ليس إيمانا بالوهم ولا إنذارا بالفوضى، وأفعال المسلمين التي تنافي ذلك شيء غير الإسلام الذي يقوم على احترام العقل ونبذ التخامين والأحداس، وعلى إعظام الكون ولفت النظر إلى ما في بنائه من روعة وجلال، وعلى إيقاظ الضمير وجعله مهيمنا على الحركات والسكنات [2] .

ثامنا: تصويب معاني بعض النصوص والمفاهيم.

وتصحيح المفاهيم المغلوطة وإبراز حقيقتها وجوهرها من معالم التجديد في كل علم؛ حيث يعود بالعلم إلى منابعه الأولى، ويزيل ما ران عليه من غيوم في الرؤية، أو غبش في التصور، وهذا ما صنعه الشيخ الغزالي ـ يرحمه الله ـ في علم التوحيد.

(1) المحاور الخمسة: 33.

(2) راجع ركائز الإيمان: 88، وراجع نظرات في القرآن: 51 - 52. دار نهضة مصر. القاهرة. ط سادسة. 2005م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت