الفسيح، وتشييد سقفه المحفوظ، وتمهيد أرضه وتهيئتها للعمران، فهو عمل آخر أساسه من الإبداع المطلق [1] . وهذا تصوير قائم على ما يسمى دليل الأَوْلَى الذي يستخدمه الشيخ كثيرا، كما أنه من واقع الناس المحسوس.
المثال الثالث: البشرية بين الطفولة والنضج
وفي بيان أن البشرية في طفولتها لم تكن تنقاد أو تقنع إلا بالمعجزات الحسية، ثم أراد الله لها لما كبرت وشبت وبلغت أشدها أن تستخدم عقلها، يقول الشيخ في تشبيه معيش: إن المرء في طفولته يعتمد على أبيه دائما في جلب كل خير وإتمام كل عمل، أفليس من حق الأب إذا رأى ابنه جاوز الطفولة أن يضربه على يديه، ويتركه يتجشم وحده مشقة السعي، واقتحام المستقبل، وتحمل أعباء الرجولة؟ هكذا صنع الله مع عباده، لقد أرضى الإنسانية في طفولتها بألوان صارخة من الخوارق، حتى إذا اشتد عودها واستوى فكرها، تركها لتستخدم مواهبها الفكرية، ولتتبين الصواب والخطأ، فإما هلكت عن بينة أو نجت عن بينة [2] .
المثال الرابع: بين الإيمان والعمل
وفي علاقة الإيمان بالعمل يبين الشيخ أن المرء إذا غمغم بين شفتيه بكلمة التوحيد، ظن أنه تحصن وراءها، وأصبح يسيرا عليه ألا يقوم إلى واجب، وألا ينتهي عن محرم، ويضرب على هذا مثالا واقعيا، فيقول:"ولو فرضنا أن حزبا ما تقدم إلى الناس وقد أضاف إلى جملة المواد التي تبين للجماهير منهاجه وتوضح أغراضه ـ مادةً أخرى تصرح أو تلمح بأن لكل منتمٍ للحزب ألا يعمل بمبادئه وألا يتقيد بتعاليمه، لقال الناس أجمعون: هذا هو العبث والمجون! فكيف نتهم الإسلام بأنه يحمل في ثناياه ما يهدمه؟!" [3] .
المثال الخامس: خطورة عقيدة الجبر
(1) نفسه: 36.
(2) نفسه: 188.
(3) نفسه: 131ـ132.