البعث، وقالوا: ليس للكون إله، والحياة مادة، وما هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع، وما يهلكنا إلا الدهر، وما نحن بمبعوثين.
وقد انصب اهتمام الشيخ في ضرب الأمثلة المبرهنة والمثبتة للحقائق على ما هو مرئي وملموس، ويضاف إلى ذلك لم تكن أمثلته معقدة أو يراها قوم دون قوم، أو تُفهم في مكان دون مكان، إنما ذكر أمثلة سهلة ميسورة يراها كل الناس، ويقتنع بها كل فريق، وهذا منهج قرآني فريد، وهذه بعض نماذج مما كتب الشيخ:
المثال الأول: ليس كمثله شيء
ففي سياق الحديث عن تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات وأنه ليس كمثله شيء، يقول:"وصف الله ـ عز وجل ـ نفسه بصفات كثيرة من الصعب إدراك حقيقتها على النحو الذي ندرك به أمورنا المعتادة، بل هذا مستحيل! من أين للتافه أن يعرف كنه العظيم؟ إن النملة لا تعرف حقيقة الإنسان، فحدود عالمها الذي تعيش فيه تقفها دون ذلك، والطفل ـ في المرحلة الأولى من عمره ـ لا يعرف ما هي الرجولة، ولا ما يصحبها من سعة عقل، واستحكام إدراك. بل إن الإنسان عاجز عن إدراك حقيقة الوجود المادي الذي يعيش فيه، فكيف يعرف ما وراءه من غيوب؟!" [1] .
فانظر كيف انتقل بالإنسان من المقارنة بينه وبين الله تعالى، إلى استحالة إدراكه ما هو أصغر منه؛ ليكون من باب أولى ألا يدرك الإنسان ما هو أعظم منه، من خلال أمثلة حية معيشة يعرفها الخاصة والعامة.
المثال الثاني: إثبات الخلق لله
وفي باب إثبات الخلق لله يقول: قد يشرف المهندسون والبناءون على تشييد عمارة ضخمة، ثم ينفضون أيديهم منها، أو يموتون عنها، وتبقى العمارة بعدهم أمدا بعيدا قائمة الجدران مستوية الأركان، إن هذه العمارة لم تخلق من عدم، والفَعَلة فيها لم يزيدوا أن ضموا حجرا حجرا، ثم انتهى عملهم إلى هذا الحد. أما بناء هذا الكون
(1) عقيدة المسلم: 37.